مكتبة مصر.. بوابة الشباب للمعرفة والثقافة الحديثة
الدكتورة رانيا شرعان:
- المكتبة أصبحت مركزًا ثقافيًا يقدم أنشطة متنوعة لجميع فئات المجتمع
- أطلقنا مكتبة متنقلة تصل إلى القراء في منازلهم
- محدودية التمويل ومشاريع التوسع أبرز التحديات
- نتعاون مع الهيئة الأولمبية لتقديم مسابقات وأنشطة ترفيهية وتعليمية لذوي الهمم
تحتفل مكتبة مصر العامة هذا العام بمرور 31 عامًا على تأسيسها، لتكون واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والتعليمية في مصر، حيث تجمع بين القراءة والأنشطة الثقافية والتعليمية والفنية.
في هذا الحوار، تتحدث الدكتورة رانيا شرعان، مديرة مكتبة مصر العامة ومديرة صندوق مكتبات مصر، عن الدور الكبير الذي تلعبه المكتبة في نشر الثقافة، ودعم القراءة، وتبني التحول الرقمي، وتوسيع خدماتها لتصل إلى جميع فئات المجتمع، خاصة الشباب والأطفال.
أجري الحوار : فاطمة أحمد
تصوير : يوسف أسامة
“دور”
ما الدور الذي تلعبه مكتبة مصر في نشر الثقافة والمعرفة داخل المجتمع؟
مكتبة مصر العامة تعمل منذ افتتاحها عام 1995 بنموذج ألماني تم تطبيقه بالتعاون بين وزارة الثقافة المصرية ومؤسسة بيرتلسمان الألمانية.
المكتبة لم تقتصر على تقديم الكتب للقارئ فقط، بل أصبحت مركزًا ثقافيًا يقدم أنشطة متنوعة لجميع فئات المجتمع بدءًا من سن 3 سنوات وما فوق. نحن نقدم أنشطة ترفيهية وتعليمية وفنية، بالإضافة إلى كورسات تدريبية مع شهادات معتمدة.
هذه الأنشطة تشجع الشباب والأطفال والخريجين على اكتساب مهارات جديدة، ما يجعل المكتبة تخدم قطاعًا كبيرًا من المستفيدين.
“دعم”
كيف تساهم المكتبة في دعم القراءة لدى الأطفال والشباب؟
دعم القراءة من أولوياتنا. نقدم مبادرات متعددة للوصول بالكتاب والمعرفة إلى الأطفال والشباب.
لدينا ورش حكي للأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، بالإضافة إلى منصات تعليمية مثل “نوري” التي تقدم قصصًا وروايات مسموعة ومقروءة.
نحن نوفر أيضًا الكتب الإلكترونية لأن الأطفال والشباب اليوم معتادون على الأجهزة الرقمية، ما يجعلهم يقرأون بالطريقة التي يفضلونها.
“تأثير”
ما مدى تأثير الأنشطة الثقافية للمكتبة على الوعي المجتمعي؟
التأثير كبير جدًا؛ فالمكتبة الرئيسية تخدم أكثر من 34 ألف عضو نشط يتم تجديد عضوياتهم سنويًا، ما يعكس دور المكتبة في تشكيل وعي ثقافي.
ولتوسيع نطاق الاستفادة، أطلقت المكتبة مكتبة متنقلة تصل إلى القراء في منازلهم، مقدمة نفس الخدمات من اشتراكات وإعارات وأنشطة ثقافية.
كيف تواكب مكتبة مصر التحول الرقمي في ظل انتشار المصادر الإلكترونية؟
التحول الرقمي محور اهتمامنا الأساسي. نقدم خدماتنا عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك”، و”واتساب”، و”إنستجرام”، و”تيك توك”، كما نوفر الاشتراك في منصات مثل “اسكباد” و”بنك المعرفة”.
لدينا خدمة الإعارة الذاتية حيث يمكن للمستفيد عمل الإعارة بنفسه دون تدخل الموظف، ونستخدم شات بوت للرد على استفسارات القراء.
هذه الخدمات الرقمية تجعل الوصول إلى المعرفة أسرع وأسهل.
هل توجد خطط لتوسيع خدمات المكتبة أو تطوير فروعها؟
نعم، المكتبة في مسيرة مستمرة نحو التوسع. حاليًا لدينا 34 مكتبة ثابتة و24 مكتبة متنقلة، ومن المتوقع أن تصل المكتبات المتنقلة إلى 26 مكتبة هذا العام، كما أن لدينا مكتبات تحت الإنشاء في شبرا الخيمة، والمنوفية، والعريش، والعمرانية، ونسعى لدخول محافظات جديدة باستمرار.
“تحديات”
ما أبرز التحديات التي تواجهكم في تحديث المحتوى والخدمات؟
التحديات الرئيسية مرتبطة بالتمويل، فهو محدود ولا يسمح بتوفير جميع المصادر والخدمات التي نحتاجها، كذلك مشاريع التوسع محدودة بسبب الميزانية، إذ يمكننا تنفيذ مشروع أو اثنين فقط خلال السنة.
من هم أكثر الفئات العمرية إقبالًا على مكتبة مصر؟
الأطفال والشباب هم الفئة الأكثر نشاطًا، حيث تقبل المكتبة عضويات من سن 3 سنوات وحتى 30 سنة، وهم الأغلبية في رواد المكتبة.
“ذوو الهمم”
كيف تتعامل المكتبة مع احتياجات ذوي الهمم؟
لدينا وحدة لدعم ذوي الهمم، نقدم لهم أنشطة دمج مع الأعضاء الآخرين مثل ورش الرسم ودورات الكمبيوتر.
نتعاون مع الهيئة الأولمبية لتقديم مسابقات وأنشطة ترفيهية وتعليمية، لضمان شعورهم بأن المكتبة لهم تمامًا مثل بقية الأعضاء.
“فعاليات”
ما أهم الفعاليات الثقافية التي تنظمها مكتبة مصر سنويًا؟
نقدم ندوات لمناقشة الكتب، وحفلات ترفيهية، وورش تعليمية للأطفال في مواد مثل البرمجة والعلوم واللغات، بالإضافة إلى ندوات ثقافية حول السينما والمسرح والصحة النفسية والاجتماعية.
ونحرص على تقديم فعاليات ثقافية متنوعة مثل الأيام الثقافية لكوريا، والصين، والهند، لتعريف القراء بالعادات والتقاليد المختلفة.
كيف يتم اختيار موضوعات الندوات وورش العمل؟
نختار الموضوعات وفق خطة تنوع ثقافي وعلمي، مع التركيز على الكتب الجديدة وحفلات التوقيع، بالإضافة إلى ندوات ثقافية وصحية واجتماعية وتوعوية.
“شراكات”
هل توجد شراكات مع مؤسسات ثقافية أو تعليمية؟
نعم، لدينا تعاون واسع مع كل قطاعات وزارة الثقافة، والجامعات، وهيئة الكتاب، وأكاديمية “سيسكو”، لتقديم دورات معتمدة وشهادات تعليمية في التحول الرقمي والكمبيوتر.
“رسالة”
ما رسالتكم للشباب لتشجيعهم على القراءة وزيارة المكتبات؟
المكتبة مصممة لكم، ونرحب بكم للانضمام والاستفادة من الكتب والأنشطة، الاشتراك رمزي جدًا (الأطفال 20 جنيهًا، والشباب 30 جنيهًا، والبالغون 40 جنيهًا سنويًا)، ويتيح الوصول لجميع الخدمات والفعاليات.
المكتبة مفتوحة 6 أيام في الأسبوع من 10 صباحًا إلى 7 مساءً، ونحرص على الاستماع لاحتياجات الجمهور وتوفير كل ما يساعدهم على التعلم والتطور.
