البرلماني محمد فؤاد: نجاح ريادة الأعمال يحتاج سوقًا حقيقية وتمويلًا مناسبًا وإجراءات مبسطة
- الاقتصاد يشهد تحسنًا نسبيًا في بعض المؤشرات العامة
الطلب على الخبرة المسبقة يزيد صعوبة دخول الشباب الجدد للسوق
نحتاج نافذة موحدة للترخيص والضرائب والتأمينات
يجب التركيز على مسارات تشغيل سريعة في القطاعات كثيفة العمالة
نضغط رقابيًا لتقليل زمن الحصول على الخدمات الحكومية
ملف التشغيل والإنتاجية أهم ملفات دعم الشباب
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة وضغوط سوق العمل على الشباب، أصبح من الضروري تسليط الضوء على الحلول العملية والسياسات التي تُساعد الخريجين الجدد على دخول سوق العمل بثقة.
في هذا الحوار، نناقش مع محمد فؤاد، النائب البرلماني البارز، الوضع الاقتصادي الحالي، والتحديات التي تواجه الشباب، ودور التدريب وريادة الأعمال، وأهم المبادرات الاقتصادية التي تهدف إلى تحسين فرص التشغيل ورفع جودة الحياة المهنية للشباب، مع تقديم رؤى واضحة حول كيفية التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
أجرى الحوار: نهلة محمد
تصوير: يوسف اسامة
كيف تقيِّم الوضع الاقتصادي الحالي، وما تأثيره المباشر على الشباب؟
الاقتصاد يشهد تحسنًا نسبيًا في بعض المؤشرات العامة، لكن أثره على الشباب لا يزال محدودًا وبطيئًا مقارنة بالاحتياجات.
التضخم الحضري تباطأ إلى 11.9% في يناير 2026، والتضخم الأساسي إلى 11.2%، ما يقلل ضغوط المعيشة تدريجيًا، لكنه لا يعالج فجوة الدخول الحقيقية التي يواجهها الخريجون الجدد عند دخول سوق العمل.
ما أبرز التحديات الاقتصادية التي يواجهها الخريجون الجدد؟
التحديات الرئيسية تتمثل في فجوة المهارات بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، خصوصًا في المهارات الرقمية، واللغة، وحل المشكلات، هناك أيضًا بطء في خلق وظائف لائقة وعالية الإنتاجية مقارنة بزيادة عدد الداخلين لسوق العمل، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الانتقال والتجهيز للعمل مثل المواصلات، التدريب، والأجهزة، كما أن الطلب على الخبرة المسبقة يزيد من صعوبة دخول الشباب الجدد للسوق.
كيف يمكن للسياسات الاقتصادية دعم المشروعات الصغيرة للشباب؟
الدعم يجب أن يكون أكثر من مجرد تمويل، ويتطلب حزمة متكاملة للتمكين التشغيلي.
نحتاج نافذة موحدة للترخيص والضرائب والتأمينات لتقليل كلفة الامتثال، مع تمويل مرتبط بالأداء مثل التوظيف والمبيعات والتصدير بدلًا من القروض العامة، كما يجب توسيع أدوات الضمانات والتمويل متناهي الصغر وربط المشروعات بسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، يسعى البنك المركزي لرفع نصيب إقراض البنوك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى 25%، وهو دعم إيجابي إذا نفذ بشكل فعال.
ما رؤيتك العملية لخفض بطالة الشباب؟
الحل يكمن في برامج تدريب منتهية بالتوظيف بالشراكة مع القطاع الخاص، مع عقود تدريب تضمن التزامًا جزئيًا بالتوظيف.
يمكن أيضًا دعم الخريجين بأجور مؤقتة لمدة 6 إلى 12 شهرًا مقابل تدريب معتمد وإنتاجية قابلة للقياس، كما يجب التركيز على مسارات تشغيل سريعة في القطاعات كثيفة العمالة مثل التشييد، واللوجستيات، والزراعة الحديثة، وخدمات التصدير، ومراكز الخدمات.
رغم انخفاض معدل البطالة الكلي، لماذا يظل ملف بطالة الشباب مقلقًا؟
معدل البطالة الكلي بلغ 6.2% رسميًا في 2025، لكن بطالة الشباب عادةً أعلى بكثير من المتوسط العام، لذلك نحتاج إلى سياسات نوعية تستهدف الشباب بشكل مباشر، وليس مجرد الاعتماد على الأرقام العامة.
هل التعليم الحالي متوافق مع احتياجات سوق العمل؟
جزئيًا فقط. السوق يتحرك بسرعة نحو مهارات قابلة للتطبيق الفوري، بينما يعتمد جزء كبير من التعليم على النظرية أكثر من التطبيق.
المطلوب مسارات مهنية مرنة، وتدريب إلزامي، واعتماد مهني مستقل بالتعاون مع الصناعة.
كيف يمكن معالجة تأثير التضخم على الطلاب وبدايات حياتهم المهنية؟
من خلال برامج حماية ذكية وموجهة، مثل دعم المواصلات، والسكن الجامعي، والكتب الدراسية، بدل الدعم العام غير الموجه، كما يجب تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار في السلع والخدمات الأكثر ارتباطًا بالشباب، وضبط توقعات التضخم عبر شفافية السياسة النقدية، خاصة مع توجه البنك المركزي مؤخرًا لخفض أسعار الفائدة إلى حدود 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة.
ما موقفك من ريادة الأعمال كحل لمشكلات الشباب الاقتصادية؟
أؤيد دعم ريادة الأعمال، لكن بشرط أن لا تروج كبديل عن الوظائف التقليدية.
نجاح ريادة الأعمال يحتاج إلى سوق حقيقية، وتمويل مناسب، وإجراءات مبسطة، وحماية لمنافسة عادلة، بدون ذلك، تتحول إلى تجارب فردية عالية المخاطر بدلًا من أن تكون منظومة للنمو الاقتصادي.
ما الأدوات الرقابية المتاحة لمتابعة الملفات الاقتصادية؟
تشمل السؤال البرلماني لطلب بيانات ومؤشرات محددة، وطلبات الإحاطة لمتابعة القصور التنفيذي وربطه بخطط تصحيح، وطلبات المناقشة العامة لتغيير توجهات السياسات، والاستجواب عند وجود مسئولية سياسية مباشرة، إضافة إلى دور اللجان البرلمانية في التقصي، ومناقشة الموازنة، والحساب الختامي.
كيف ينعكس دورك كنائب على خدمة الشباب داخل الدائرة؟
من خلال تقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ، مثل فتح قنوات تشغيل وتدريب محلية، وتوجيه الموازنات المحلية لأولويات تمس الشباب، مثل المواصلات، ومراكز الشباب، والتدريب الرقمي.
كما نضغط رقابيًا لتقليل زمن الحصول على الخدمات الحكومية، ما يوفر على الشباب الوقت والجهد.
ما أبرز المبادرات الحالية لصالح الشباب؟
تشمل برنامج تدريب منتهي بالتوظيف مع حوافز ضريبية وتأمينية للشركات المشاركة، وإصدار رخص تشغيل سريعة للمشروعات الصغيرة خلال فترة قصيرة، وتخصيص نسبة من المشتريات المحلية لموردين شباب وشركات ناشئة بشروط شفافة.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية للشباب محدودي الدخل؟
الإصلاح دون حماية اجتماعية ذكية يرفع كلفة المعيشة.
المطلوب دعم نقدي أو خدمي موجه بدقة للفئات المستحقة.
كيف تقيّم برامج التدريب والتأهيل المهني الحالية؟
المشكلة ليست في وجود التدريب، بل في جودة الاعتماد وارتباطه بالتوظيف.
التطوير المطلوب يشمل وضع معايير اعتماد موحدة، وقياس النتائج الفعلية مثل نسب التوظيف بعد 3 و6 أشهر، مع مشاركة أصحاب الأعمال في تصميم المحتوى التدريبي.
كيف يمكن تبسيط القضايا الاقتصادية للشباب ورفع وعيهم؟
عبر تحويل الأرقام إلى أثر يومي ملموس، مثل شرح تأثير التضخم على ميزانية الأسرة، وتقديم محتوى قصير ودوري يوضح أسعار الفائدة، وسعر الصرف، والضرائب، وتأثيرها على فرص العمل، من خلال منصات تفاعلية ومؤشرات مبسطة بدل الخطابات النظرية.
ما النصيحة الاقتصادية الأهم للشباب في بداية حياتهم العملية؟
الاستثمار في مهارات قابلة للتوظيف: مهارة رقمية قوية، ولغة، وشهادة مهنية قصيرة معتمدة، وخبرة تطبيقية حتى لو جزئيًا.
الدخول المبكر لسوق العمل عبر التدريب أمر أساسي، لأن الخبرة أصبحت عملة الدخول الأساسية.
ما أول ملف اقتصادي ستعطيه أولوية للشباب؟
ملف التشغيل والإنتاجية، ليس فقط بخفض البطالة رقميًا، بل بتحسين جودة الوظائف والأجور، عبر تحفيز الاستثمار المنتج، وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربط التعليم والتدريب بالطلب الفعلي في السوق.
