هل الفن رسالة أم تجارة؟ صناع الدراما يكشفون رؤيتهم لتغيّر خريطة الفن في مصر
- المنتج كريم أبو ذكري:
- إرضاء الناس أهم شيء في أي عمل فني
- صناع الدراما أصبحوا أكثر حرصًا على تقديم أعمال تحمل قيمة حقيقية
- الفنانة رانيا فريد شوقي:
- الفن في الأساس رسالة قبل أن يكون وسيلة للترفيه
- الجمهور أصبح أكثر وعيًا
- السيناريست خالد جمال:
- الكاتب يسعى لتحقيق توازن بين الرسالة الفنية ومتطلبات السوق
- أي عمل يحمل فكرة
- الجمهور:
- نبحث عن الفكرة والقيمة قبل أي شيء
- الشباب يفضلون الأعمال التي تناقش قضاياهم اليومية ومشكلاتهم حقيقية يظل قادرًا على البقاء والنجاح
شهدت الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة تغيّرات واضحة في طبيعة الأعمال الفنية وطريقة تقديمها للجمهور، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول الهدف الحقيقي من الفن: هل ما زال يحمل رسالة وقيمة فنية كما كان في الماضي، أم أصبح يعتمد بشكل أكبر على النجاح الجماهيري والانتشار؟
ومع التطور السريع في وسائل المشاهدة وظهور منصات العرض المختلفة، لم يعد الجمهور يشاهد العمل الفني بالطريقة التقليدية فقط، بل أصبح أكثر قدرة على الاختيار والمقارنة بين الأعمال، وهو ما دفع صناع الدراما إلى التفكير بشكل مختلف في طبيعة الموضوعات التي يقدمونها، وطريقة طرحها، ومدى ارتباطها بالجمهور، حتى أصبح الجمهور نفسه عنصرًا مؤثرًا في صناعة الدراما الحديثة.
وفي محاولة للإجابة عن هذا السؤال، يستعرض هذا التحقيق آراء عدد من نجوم وصناع الدراما حول ما إذا كان الفن ما زال يحمل رسالة حقيقية، أم أنه أصبح يخضع لمتطلبات السوق، إلى جانب رأي الشباب من الجمهور نفسه في طبيعة الأعمال التي يفضلونها في الفترة الأخيرة.
أجري التحقيق : فاطمة يسري
شمس أيمن
“رسالة”
أكد المنتج كريم أبو ذكري أن الهدف الأساسي من أي عمل فني هو الوصول إلى الجمهور وإرضاؤه، مشيرًا إلى أن الدراما تدخل كل بيت، وهو ما يجعل المسؤولية أكبر على صناعها.
وقال “أبو ذكري” إن أهم ما يميز العمل الناجح هو قدرته على التأثير في كل فئات المشاهدين، من الكبير للصغير، وإن نجاح أي عمل لا يعتمد فقط على الشهرة أو الانتشار الرقمي، بل على قدرة العمل على ترك أثر حقيقي في الجمهور.
وأضاف: “أهم شيء في أي عمل فني هو إرضاء الناس من الكبار للصغار، لأن الدراما تدخل كل بيت، ويجب أن تكون مناسبة لكل أفراد الأسرة، وفي نفس الوقت تقدم شيئًا محترمًا ومختلفًا. الجمهور أصبح أكثر وعيًا من قبل، ولم يعد أي عمل ينجح بسهولة، لأن المشاهد أصبح قادرًا على التمييز بين العمل الجيد والعمل الذي يعتمد فقط على الأسماء المشهورة. لذلك، صناع الدراما أصبحوا أكثر حرصًا على تقديم أعمال تحمل قيمة حقيقية، إلى جانب النجاح الجماهيري”.
وأوضح أن هذا التغيير يعكس طبيعة العلاقة الجديدة بين العمل الفني والجمهور، حيث لم يعد النجاح يعتمد فقط على أسماء النجوم أو حجم الدعاية، بل أصبح مرتبطًا بشكل أكبر بجودة الفكرة نفسها ومدى قربها من الجمهور، وهو ما يفرض على صناع الدراما تقديم أعمال تحمل رسالة حقيقية وتأثيرًا ملموسًا.

“وسيلة”
من جانبها، أكدت الفنانة رانيا فريد شوقي أن الفن في الأساس رسالة قبل أن يكون وسيلة للترفيه، مشيرة إلى أن الفنان يجب أن يكون واعيًا بدوره ومسؤولًا تجاه الجمهور.
وقات إن العمل الفني لا ينجح لمجرد وجود فنانين مشهورين فيه، بل ينجح عندما يشعر المشاهد بصدق العمل، وإن اختيار الفنان لأدواره بعناية يضمن تقديم أعمال تحترم عقل المشاهد وتقدم فكرة حقيقية.
وأضافت: “الجمهور أصبح أكثر وعيًا، ولم يعد يقبل أي عمل بسهولة، لأن المشاهد قادر على التمييز بين العمل الجيد والعمل الذي يعتمد فقط على الانتشار. العمل الذي يحمل رسالة حقيقية يظل موجودًا في ذاكرة الجمهور لفترة طويلة”.
وأوضحت أن الفنان لا يجب أن يفكر فقط في النجاح أو الشهرة، بل يجب أن يفكر في التأثير الذي يتركه العمل الفني في الناس، لأن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل وسيلة للتأثير في المجتمع وتقديم أفكار وقيم إيجابية.
وذكرت أن هذه الرؤية توضح استمرار فكرة “رسالة الفن” رغم التغيرات التي شهدها المجال الفني، حيث يحرص الفنانون على أن يجمع العمل الفني بين الرسالة والنجاح الجماهيري في الوقت نفسه.

“توازن”
فيما أكد السيناريست خالد جمال أن الكتابة الدرامية أصبحت أقرب للجمهور من أي وقت مضى، وأن الكاتب يسعى دائمًا لتحقيق توازن بين الرسالة الفنية ومتطلبات السوق.
وذكر أن نجاح العمل الفني لم يعد يعتمد على رؤية الكاتب فقط، بل على قدرته على فهم اهتمامات المشاهد وطريقة تفكيره، لتقديم موضوعات قريبة من الناس وتلامس حياتهم اليومية.
وقال: “الكتابة لم تعد فقط لتوصيل فكرة الكاتب، بل لمحاكاة إحساس الجمهور والتواصل معه بشكل مباشر. نجاح العمل الفني يعتمد على قدرته على الوصول للناس والتأثير فيهم، وأي عمل يحمل فكرة حقيقية يظل قادرًا على البقاء والنجاح حتى بعد فترة طويلة”.
وأوضح أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي جعل الجمهور أكثر حضورًا في صناعة الدراما، لأن ردود الفعل أصبحت سريعة جدًا، وهو ما يدفع الكاتب للتفكير في طبيعة الجمهور ونوعية الأفكار التي يمكن أن تؤثر فيه.
وأشار إلى أن هذا التغير يعكس طبيعة الكتابة الدرامية الحديثة، التي أصبحت تجمع بين الرسالة الفنية والنجاح الجماهيري بشكل متوازن، مع مراعاة تطلعات الجمهور وتفضيلاته.

“رد فعل”
وقال أحد الشباب: “الجمهور لم يعد يهتم بالعمل الفني لمجرد وجود فنانين مشهورين، بل أصبح يبحث عن الفكرة والقيمة قبل أي شيء آخر”.
وأكد أن الشباب الآن يميزون بين العمل الذي يقدم رسالة حقيقية والعمل الذي يعتمد فقط على الانتشار أو الشهرة، فالعمل الجيد هو الذي ينجح في التأثير ويبقى موجودًا في ذاكرة المشاهدين.
وأضاف: “ردود الفعل الآن أصبحت أسرع، خاصة مع وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل صناع الدراما أكثر حرصًا على تقديم أعمال تحترم عقل المشاهد وتقدم فكرة حقيقية”.
ولفت إلى أن الشباب يفضلون الأعمال التي تناقش قضاياهم اليومية ومشكلاتهم، وليس فقط الأعمال الترفيهية، لأن الجمهور أصبح أكثر وعيًا وأكثر اهتمامًا بالقيم والأفكار التي تقدمها الدراما.
وأوضح أن هذه الظاهرة تؤكد أن الجمهور لم يعد مجرد متابع، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في نجاح أو فشل أي عمل فني، ما يجعل صناع الدراما أمام مسئولية أكبر في تقديم أعمال تحمل قيمة حقيقية وتوازن بين الرسالة الفنية والنجاح الجماهيري.
ورغم التغيرات التي شهدتها الدراما المصرية، يظل الفن قادرًا على الحفاظ على قيمته إذا استطاع صناع الأعمال تحقيق التوازن بين الرسالة الفنية والجمهور، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل المشاهدة وتغير طبيعة الجمهور، الذي لم يعد يبحث فقط عن الترفيه، بل عن الفكرة والقيمة والتأثير الحقيقي.
