السيناريست خالد جمال للشباب: الطريق للسيناريو يبدأ بالدراسة وليس بالورش الوهمية
- رحلتي الحقيقية مع الكتابة بدأت بـ “وانت عامل إيه”
- الكاتب يعتمد على مخزونه اللاشعوري ثم يعمل على تطويره
- الشباب المصري يمتلك طاقات فنية واعدة
- الكوميديا السوداء أكثر قدرة على طرح الأفكار بعمق
في عالم الدراما، لا تبدأ الحكاية أمام الكاميرا فقط، بل تولد أولًا على الورق.
وبين الفكرة الأولى والمشهد الأخير رحلة طويلة من الخيال والمعرفة والخبرة، التقت «بصمة شبابية» السيناريست خالد جمال، وحدثنا عن بداياته مع الكتابة، ورؤيته لمستقبل الدراما، ونصائحه للشباب الذين يحلمون بدخول عالم السيناريو.
أجري الحوار: فاطمة يسري
تصوير : فاطمة الزهراء حسني
ما الذي جذبك إلى الكتابة منذ البداية؟ ومتى شعرت أن هذا هو مجالك؟
كنت طفلًا أرافق والدي إلى استوديوهات التصوير، مثل ستوديو مصر وغيرها، حيث كان يعمل منتجًا فنيًا، هناك تعرفت عن قرب إلى عالم السينما؛ رأيت المخرجين والكاميرات وطريقة صناعة المشهد، فأعجبتني هذه “اللعبة” بكل تفاصيلها.
أتذكر أن المخرج الكبير حسن الإمام قال لي يومًا نصيحة لا أنساها:
“إذا أردت أن تصبح مخرجًا جيدًا، فعليك أولًا أن تتعلم كتابة السيناريو والمونتاج” ، كبرت هذه الفكرة في داخلي، وبدأت أقرأ كثيرًا، وعندما التحقت بالمعهد وسُئلت: لماذا اخترت دراسة السيناريو؟ أجبت: لأنني أريد أن أصبح مخرجًا جيدًا.
خلال فترة الدراسة، تدربت كمساعد مخرج في عدد من الأفلام، لكن حين عرض عليَّ كتابة أول عمل لي، وهو مسلسل كوميدي بعنوان “وانت عامل إيه”، وحقق نجاحًا كبيرًا، أسعدني كثيرًا تفاعل الجمهور معه، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلتي الحقيقية مع الكتابة، حتى تلاشت فكرة الإخراج تمامًا، وقررت أن تكون الكتابة مجالي الأساسي.
كيف يمكن للشباب الراغبين في دخول هذا المجال أن يبدأوا الطريق دون أن يتوهوا؟
البداية الصحيحة تكون عبر الدراسة الجادة والمنهجية، لا ينبغي الاعتماد على الورش غير الموثوقة، أو الدورات العشوائية على الإنترنت، أو بعض محتوى “يوتيوب” الذي يقدمه أشخاص بلا خبرة حقيقية.
الكاتب الشاب يحتاج إلى دراسة علمية لأسس كتابة السيناريو، والقراءة المستمرة، والتدريب العملي على الكتابة بإشراف متخصص يفهم قواعد هذا الفن.
كيف تتغلب على اللحظات التي تبدو فيها الأفكار بعيدة؟
في الواقع، هذا الأمر نادر لدى الكاتب المحترف؛ فهناك فرق كبير بين الكتابة كهواية والكتابة كاحتراف، عندما يدرب الكاتب عقله على الكتابة يوميًا، ويكوّن مخزونًا معرفيًا واسعًا، تصبح الأفكار متاحة باستمرار، أما إذا توقفت الأفكار تمامًا، فغالبًا ما يكون ذلك مؤشرًا على أن الكاتب لا يزال في مرحلة الهواية، لا الاحتراف.
ما مصدر إلهامك الحقيقي؟ الشارع أم وسائل التواصل أم التجارب الشخصية؟
فكرة “الإلهام” بالشكل الشائع بين الناس فيها شيء من المبالغة،
الحقيقة أن الكاتب يعتمد أساسًا على مخزونه اللاشعوري بكل ما يحمله من خبرات وتفاصيل، ثم يعمل على تطويره من خلال الدراسة والتدريب على توظيف الخيال في صناعة العمل الفني.
كيف ترى مستقبل المحتوى الشبابي في مصر؟
بحكم مشاركتي عضوًا في لجان تحكيم عدة مهرجانات دولية، أطلع على أعمال كثيرة لشباب من مصر ومن مختلف دول العالم، ويمكنني القول إن الشباب المصري يمتلك طاقات فنية واعدة، وقادر على إنتاج محتوى يعبر عن جيله وقضاياه المهمة.
لكن في المقابل، هناك من تأثر بضعف الثقافة وقلة المعرفة، فيقدم أفكارًا وأساليب سطحية، ومع ذلك قد يحقق نجاحًا لأن بعض جمهور جيله يتشابه معه في الخلفية الثقافية.

هل أسهمت المنصات الرقمية في تسهيل فرص الكتاب الشباب؟
بالتأكيد، ظهور المنصات الرقمية يعني فتح أسواق جديدة، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الطلب على المحتوى والكتاب.
هل هناك عمل تتمنى أن يشاهده الشباب لك ولم يأت وقته بعد؟
أتمنى بالطبع أن يشاهد الشباب جميع أعمالي، لكن هناك عملًا جديدًا لم يحن موعد عرضه بعد، وهو مسلسل يتناول مصر في زمن الحرافيش في صعيد مصر خلال عصر المماليك.
كيف تتعامل مع الانتقادات التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي؟
فيما يتعلق بأعمالي التي يبحث عنها الجمهور عبر الإنترنت لمشاهدتها، غالبًا ما أجد ردود فعل إيجابية واستحسانًا من المشاهدين، أما الانتقادات التي تطال أعمالًا أخرى، فهي بطبيعتها متباينة، لأن كل شخص يصدر حكمه وفقًا لخبراته وثقافته وخلفيته الفكرية والمعرفية.
هل ترى أن الجيل الجديد يغير شكل الدراما؟ وكيف يحدث ذلك؟
الأشكال الدرامية معروفة أكاديميًا، ومنها الشكل التجريبي، لكن إذا كنا نتحدث عن المحتوى والإيقاع والأسلوب، فهذه العناصر تتطور باستمرار في جميع أنحاء العالم، ونحن جزء من هذا التطور الطبيعي.
لو كانت لديك نصيحة واحدة فقط لكاتب شاب، ماذا ستكون؟
إذا وصل الشاب إلى مرحلة يعتبر نفسه فيها كاتبًا، فهذا يعني أنه مر بمراحل التعلم والمشاهدة والتدريب، ونصيحتي له حينها أن يحرص على بناء علاقات جيدة داخل الوسط الفني والإنتاجي.
ما التيمة الأقرب إلى الجيل الحالي والتي تفضل الكتابة عنها؟
في الحقيقة، كل التيمات الدرامية صالحة للمعالجة الفنية، ويقال إن عددها يقارب ستًا وثلاثين تيمة أساسية يمكن تناولها بطرق لا نهائية وبأساليب متنوعة،
والقدرة على تقديم هذه التيمات بشكل مختلف هي جوهر الاحتراف.
وبالنسبة لي، أجد أن أسلوب الكوميديا السوداء (البلاك كوميدي) من أكثر الأساليب قدرة على طرح الأفكار بعمق.
لو وصفت علاقتك بالكتابة في كلمة واحدة، ماذا تقول؟
الكتابة.. روح.

