بين السوشيال ميديا والتحقق من الحقيقة.. عبد النبي عبد الستار: الصحفي الحقيقي لا يعتمد على السرعة فقط
- مهارة الصحفي ضرورية للتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها
- الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل قد يؤثر على مصداقية الأخبار
- حملة “كمل جميلك” من أهم التجارب في حياتي المهنية
- حرية التعبير والقدرة على نقل الحقيقة تلعبان دورًا كبيرًا في تطور الصحافة
مع التطور التكنولوجي السريع وانتشار المنصات الرقمية، تمر الصحافة العالمية بمرحلة تحول كبيرة أثرت في طريقة إنتاج الأخبار ونشرها.
وبين الصحافة الورقية والتطور الرقمي، يظل السؤال مطروحًا حول مستقبل المهنة ودور الصحفي في عصر السرعة والمعلومات المتدفقة، في هذا الحوار، يتحدث الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفتي “الغد” و”الجارديان” المصرية، الأستاذ عبد النبي عبد الستار، عن تأثير التحول الرقمي على الصحافة، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، كما يوجه مجموعة من النصائح المهمة للصحفيين الشباب وطلاب الإعلام الراغبين في دخول هذا المجال.
أجرى الحوار: سلمي ناصر
“بداية”
في البداية.. ما رأيك في تأثير التحول الرقمي على الصحافة؟ هل هو سلبي أم إيجابي؟
التحول الرقمي أثر بشكل كبير على الصحافة، ويمكن القول إنه تأثير إيجابي وسلبي في الوقت نفسه؛ الإيجابي يتمثل في سرعة وصول الأخبار إلى الجمهور وانتشارها على نطاق واسع، أما الجانب السلبي فهو أن هذه السرعة قد تؤثر أحيانًا على الدقة والمصداقية في نقل الخبر.
هل غيرت التكنولوجيا طريقة جمع الأخبار والتحقق منها؟
بالتأكيد، فقد أصبحت التكنولوجيا تسهّل الوصول إلى المعلومات بشكل أسرع، كما يمكن متابعة الأحداث الجارية مباشرة عبر الإنترنت، لكن في المقابل تبقى مهارة الصحفي ضرورية للتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، لأن سرعة الوصول إلى الخبر لا تعني دائمًا دقته.
هل تعتقد أن الصحافة الورقية ستختفي بعد التحول الرقمي؟
لا أعتقد أنها ستختفي، لكنها ستفقد جزءًا من أهميتها مقارنة بالماضي.
اليوم يفضل كثير من الجمهور متابعة الأخبار عبر المنصات الإلكترونية لأنها أسهل وأسرع في الوصول.
“مواكبة”
كيف يمكن للصحفيين الشباب مواكبة هذا التحول؟
على الصحفي الشاب أن يحرص دائمًا على التعلم والتدريب على المهارات الجديدة، وأن يطوّر من نفسه باستمرار، كما يجب أن يحافظ على شغفه بالمهنة، وأن يكون لديه فضول لمعرفة كل ما يحدث حوله، وسرعة في التعلم واكتساب الخبرات.
هل يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد الصحفي أم أنها تشكل خطرًا على المصداقية؟
أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدة جدًا إذا استُخدمت بالشكل الصحيح، مثل المساعدة في ترتيب المعلومات أو تحليل البيانات، لكن الاعتماد عليها بشكل كامل قد يؤثر على مصداقية الأخبار، لذلك يجب أن تظل أداة مساعدة للصحفي وليست بديلًا عنه.
ما دور وسائل التواصل الاجتماعي اليوم وتأثيرها على الرأي العام؟
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة وأساسية في نقل الأخبار والتأثير على الرأي العام، لكن المشكلة أن بعض الأخبار أو الشائعات تنتشر بسرعة عبر هذه المنصات، وهنا يظهر الدور الحقيقي للصحفي في التحقق من المعلومات وتقديم الحقيقة للجمهور.
“مهارات”
ما أهم المهارات التي يجب أن يمتلكها طالب الإعلام ليصبح صحفيًا مميزًا؟
هناك عدة مهارات أساسية، منها القدرة على التعامل مع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم المعلومة بطريقة بسيطة وجذابة للجمهور، والالتزام بالمصداقية، والتحقق من صحة الخبر ومصدره قبل نشره.
هل غيَّر التحول الرقمي طريقة كتابة الأخبار والمقالات؟
نعم، تغيرت طريقة الكتابة بشكل واضح، فقد أصبحت الأخبار أكثر اختصارًا وسرعة في العرض، كما أصبح من الممكن دعم المحتوى بالصور والفيديو، وهو ما لم يكن متاحًا بالشكل نفسه في الصحافة الورقية التقليدية.
“رؤية”
حدثنا عن تجربتك مع حملة “كمل جميلك”؟
كانت مشاركتي في حملة “كمل جميلك” من أهم التجارب في حياتي المهنية.
هدفت الحملة إلى دعوة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي للترشح لرئاسة الجمهورية بعد عزل محمد مرسي، وكنت أحد المنسقين المشاركين فيها، وأكثر ما أثر فيّ خلال تلك التجربة هو الحماس الكبير لدى الناس وإيمانهم بأن صوتهم يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا.
في رأيك.. إذا لم يكن التحول الرقمي هو العامل الوحيد المؤثر في الصحافة، فما العامل الآخر؟
العامل الأهم في رأيي هو مساحة الحرية المتاحة للعمل الصحفي، فحرية التعبير والقدرة على نقل الحقيقة تلعبان دورًا كبيرًا في تطور الصحافة.
ما الرسالة التي تود توجيهها لطلاب الإعلام والصحفيين الشباب؟
الصحافة ستظل واحدة من أهم وسائل الإعلام رغم كل التغيرات. قد تتأثر قليلًا لكنها لن تختفي.
أنصح كل طالب إعلام أن يمتلك الفضول والشغف بالمهنة، وأن يطوّر مهاراته باستمرار، وأن يكتسب معرفة واسعة في مختلف المجالات، لا أن يقتصر على مجال واحد فقط.

