بين الضغوط النفسية وقلة الدعم الاجتماعي.. لماذا يفكر بعض الشباب في إنهاء حياتهم؟
- مختص في علم النفس السيكولوجي:
غياب الدعم الأسري والتربية السليمة يضعف القدرة على التكيف مع المجتمع والضغوط اليومية
الجمع بين العلاجين النفسي والدوائي أساسي لمواجهة الاكتئاب والإدمان
وصمة العار الاجتماعية المرتبطة بزيارة الطبيب النفسي تمنع الكثيرين من طلب المساعدة
الشباب:
تراكم الضغوط يزيد من احتمالية الاكتئاب
الاقتراب من الله والدعاء والصلاة تساعد على تهدئة النفس وتخفيف التوتر
الاكتئاب ليس ضعفًا في الإيمان بل ابتلاء إنساني يحتاج إلى علاج ورعاية
رجال الدين:
الشباب بحاجة إلى تدريب نفسي لمساعدتهم على تخطي الاكتئاب
مع تصاعد الضغوط النفسية التي يواجهها الشباب اليوم، ازدادت حالات الاكتئاب والتفكير في الانتحار، حيث يرى البعض أن الانتحار حل للهروب من الألم النفسي.
في هذا التحقيق، نحاور مختصين في علم النفس وعددًا من الشباب، لفهم الأسباب التي قد تدفع البعض للانهيار في صمت، والتعرف على الوسائل الممكنة للوقاية والدعم.
أجرى التحقيق: يمنى أحمد
“أسباب”
أكد الدكتور محمود تمام، مختص في علم النفس السيكولوجي، أن الأسباب متعددة ومعقدة، تبدأ بالنشأة والتربية داخل الأسرة، والبعد عن الدين، وتأثير الأصدقاء غير السويين.
وقال إن الشباب الذين لم ينشأوا في بيئة حانية وداعمة، أو واجهوا مشاكل في المراهقة، يكونون أكثر عرضة للاكتئاب والاضطرابات النفسية، مثل القلق، والاكتئاب، والشيزوفرينيا، وحتى مراحل الإدمان.
وأضاف تمام أن النشأة الصحيحة هي الأساس لتنشئة شباب قادرين على مواجهة الضغوط النفسية والجسدية، بينما يؤدي غياب الدعم الأسري والتربية السليمة إلى ضعف القدرة على التكيف مع المجتمع والضغوط اليومية.

“علامات”
وأوضح مختص علم النفس السيكولوجي أن العلامات التي قد يلاحظها الأهل على أبنائهم تشمل؛ الانسحاب من العلاقات الاجتماعية والأنشطة المنزلية، وتصرفات عدوانية، أو رفض الأوامر والتوجيهات، كما يمكن أن تظهر أعراض إدمان أو حزن شديد، وقد يمتنع الشخص عن الطعام أو التواصل مع الآخرين، ما يعكس حالة من العزلة والانطواء النفسي.
وأشار إلى أن فهم هذه العلامات مبكرًا يساعد على التدخل قبل أن تتفاقم الأزمة، سواء عبر الدعم الأسري أو التوجيه النفسي المتخصص.

“دور”
وشدد على أن غياب التوعية الكافية من الأسرة والمجتمع يجعل الشباب يفتقرون للدعم النفسي المناسب، كما أن بعض الظروف مثل فقدان أحد الوالدين، أو غياب دوره في التربية، أو ضغوط مادية واجتماعية، تزيد من احتمالية الانحدار النفسي.
ولفت “تمام” إلى أن العلاج النفسي ليس رفاهية، وأن الجمع بين العلاجين النفسي والدوائي أساسي لمواجهة الاكتئاب والإدمان، كما أن وصمة العار الاجتماعية المرتبطة بزيارة الطبيب النفسي تمنع الكثيرين من طلب المساعدة.
“تأثير”
وأوضح أن تأخير الزواج لأسباب اقتصادية أو اجتماعية قد يؤثر على نفسية الشباب، ولكن القرب من الله والإيمان يساعدان بعض الشباب على تجاوز هذه الضغوط بسلام داخلي.
“أصوات”
يقول أحد الشباب إن كلمة “اكتئاب” ترتبط لديه مباشرة بالضغط النفسي الكبير من الدراسة والعمل والعلاقات، والذي يؤدي إلى شعور بالعجز والإرهاق النفسي.
ويشير إلى أن تراكم الضغوط يجعل الشباب يشعرون بأنهم يقاتلون على عدة جبهات في نفس الوقت، ما يزيد من احتمالية الاكتئاب.
وأكد شاب آخر أن تراكم الضغوط وعدم وجود دعم اجتماعي يجعل بعض الأشخاص يفكرون في الانتحار، خاصة إذا تداخل الألم النفسي العميق مع شعور بالعجز والوحشة.

“توازن”
يعتقد الشباب أن الاقتراب من الله والدعاء والصلاة تساعد على تهدئة النفس وتخفيف التوتر، ويؤكدون أن الدين لا يمنع العلاج النفسي بل يكمله، وأن الاكتئاب ليس ضعفًا في الإيمان، بل ابتلاء إنساني يحتاج إلى علاج ورعاية.
ويرى رجال الدين أن الشباب بحاجة إلى تدريب نفسي لمساعدتهم على تخطي الاكتئاب ، بحيث يعرفوا متى يكون الدعم الروحي كافيًا ومتى يحتاج الشخص إلى تدخل طبي أو نفسي.
يكشف التحقيق أن الاكتئاب والانتحار ليست مشكلات فردية بل انعكاس لضغوط المجتمع والنشأة، وضعف الدعم الأسري والاجتماعي، حيث يحتاج الشباب إلى مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم، وتوعية مستمرة من الأسرة والمدرسة والمجتمع، ودعم نفسي متكامل يجمع بين الدين والعلاج المتخصص.
من خلال فهم هذه العوامل وتقديم الدعم المبكر، يمكن تقليل حالات الانتحار وحماية الشباب من الانهيار النفسي.
