بين الفرص والمخاطر.. تأثير الإعلام الرقمي على وعي الشباب
- الدكتور محمود حنفي مصطفى:
الإعلام الرقمي أصبح المصدر الأول للمعلومات لدى الشباب
الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع
نشر المعلومات دون التأكد من مصادرها قد يضر بالمجتمع
الدكتورة أسماء جودة:
الإعلام الرقمي له تأثير واضح على الهوية الثقافية
انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة يشوّه وعي الشباب
الشباب:
سهولة الوصول إلى الأخبار والاستفادة من المحتوى التعليمي أبرز إيجابيات الإعلام الرقمي
إضاعة الوقت وانتشار الشائعات أبرز السلبيات
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا غير مسبوق في استخدام الإعلام الرقمي بين فئة الشباب، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الرقمية المصدر الأول للأخبار والمعلومات.
هذا الانتشار أثار تساؤلات حول مدى تأثير الإعلام الرقمي على وعي الشباب، وقدرته على تشكيل آرائهم وسلوكهم وفهمهم للقضايا العامة، سواء من الناحية الثقافية أو التعليمية أو الاجتماعية، فكان لـ«بصمة شبابية» هذا التحقيق.
أجرى التحقيق: ايلاريا نادر
“مصدر”
قال الدكتور محمود حنفي مصطفى إن الإعلام الرقمي أصبح المصدر الأول للمعلومات لدى الشباب اليوم، بسبب تراجع الصحف الورقية وتباطؤها في نشر الأخبار، حتى الصحف الكبرى أصبح لديها مواقع إلكترونية لتواكب السرعة الرقمية.
وأشار “مصطفى” إلى الدراسات التي تربط بين سرعة نشر الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع معدل الجرائم، مع صعوبة السيطرة عليها.
وشدد على دور الأسرة والتربية، باعتبار الأسرة النواة الأساسية للمجتمع، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا فسدت فسدت المنظومة كلها.
وأكد أهمية التحقق من صحة الأخبار قبل نشرها، مشيرًا إلى أن نشر المعلومات دون التأكد من مصادرها قد يضر بالمجتمع ويزيد من انتشار الأخبار الكاذبة، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالقانون والجريمة.

“هوية”
ترى الدكتورة أسماء جودة أن الإعلام الرقمي له تأثير واضح على الهوية الثقافية والقيم لدى الشباب.
وقالت “جودة” إن الشباب يتعرضون يوميًا لثقافات وأفكار مختلفة، ما قد يغير أسلوب تفكيرهم ونمط حياتهم، لكنها أوضحت أن التأثير ليس سلبيًا بالكامل، فالإعلام الرقمي يمكن أن يساعد الشباب على الحفاظ على هويتهم وتعزيز وعيهم الثقافي.
وأكدت أن انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة يشوّه وعي الشباب، ويخلق صورة غير واقعية عن الواقع، لذا يجب عليهم التأكد من صحة المعلومات ومصادرها.

“إيجابيات”
أشار عدد من الشباب إلى أن الإعلام الرقمي يحمل إيجابيات كبيرة، مثل سهولة الوصول إلى الأخبار، وتعلم مهارات جديدة، والاستفادة من المحتوى التعليمي.
أما السلبيات، فأوضحوا أنها تكمن في إضاعة الوقت، وانتشار الشائعات، والأخبار الكاذبة، والتأثير على التركيز والدراسة.
من بين المنصات الأكثر استخدامًا بين الشباب: TikTok وFacebook، بسبب سهولة التصفح وتقديم المحتوى بشكل جذاب. أما أنواع المحتوى المفضلة فهي الترفيهي والتعليمية، حيث يضيف المحتوى التعليمي معلومات جديدة، بينما يساعد المحتوى الترفيهي على التسلية.
إحدى الملاحظات المهمة من الشباب كانت أنهم أحيانًا يشعرون أن الوقت الذي يقضونه على السوشيال ميديا أكبر من اللازم، ما يؤثر على التركيز والمهام اليومية، ويستدعي ضرورة تنظيم الوقت وتقليل الاستخدام عند الحاجة.
يتضح أن الإعلام الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من حياة الشباب، فهو يقدم فرصًا واسعة للمعرفة والتعلم والتواصل، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر التشتت والمعلومات المغلوطة إذا لم يُستخدم بوعي.
لذلك، فإن تنمية الوعي النقدي لدى الشباب وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الاستفادة الإيجابية من الإعلام الرقمي، وتحويله من مجرد وسيلة ترفيهية إلى أداة تعليمية وثقافية مفيدة تساهم في بناء وعي حقيقي ومستقبل أكثر وعيًا وثباتًا.

