شباب في دائرة الخطر.. المخدرات بين الهروب النفسي وضغوط المجتمع
- أخصائي علم نفس واجتماع:
الاندفاعية وضعف مقاومة الإغراء والقلق الاجتماعي أبرز سمات المعرضين للإدمان
الكذب والإنكار آلية دفاعية لدى المدمنين
خبيرة في الشريعة الإسلامية:
المخدرات تضعف علاقة الإنسان بربه، وتبعده عن الطاعات
اليأس أشد خطرًا من المخدر نفسه
في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها المجتمع، باتت ظاهرة إدمان المخدرات بين الشباب واحدة من أخطر التحديات التي تهدد مستقبل الأفراد واستقرار المجتمع.
لم تعد المشكلة مجرد سلوك فردي، بل تحولت إلى ظاهرة نفسية واجتماعية معقدة تتداخل فيها الضغوط الأسرية، والتفكك الاجتماعي، وتأثير البيئة المحيطة.
في هذا التقرير، ناقشنا مع الدكتور محمود حنفي، أخصائي علم النفس والاجتماع، والدكتورة هالة هاشم، خبيرة في الشريعة الإسلامية، أسباب انتشار الإدمان بين الشباب، وآثاره، وطرق مواجهته.
أجرى الحوار: ناهد محمد
“خطر”
يرى الدكتور محمود حنفي أن بعض السمات تجعل الشباب أكثر عرضة للإدمان، مثل الاندفاعية، وضعف مقاومة الإغراء، والقلق الاجتماعي، والرغبة في الانتماء للأقران.
وأوضح أنه في هذه الحالات، يعمل المخدر كعلاج ذاتي خاطئ للهروب من مشاعر النقص أو الاكتئاب.
وقال إن الكذب والإنكار عند المدمنين ليس شرًا في النفس، بل آلية دفاعية يحمي بها الدماغ “أولوية البقاء” عبر المخدر، أي أن العقل يقاوم أي تهديد للمواد المخدرة.
ويوضح أن الشباب في هذه المرحلة يبحث عن هويته وقبوله الاجتماعي، فجماعة الأصدقاء تمنحه شعورًا بالانتماء دون أحكام، بينما تبدو نصائح الأهل سلطة وانتقادًا، فيهرب نحو بيئة يشعر فيها بأنه “مفهوم”، حتى لو كانت مدمرة.
ويصف الإدمان أحيانًا بأنه “مرض الفقد”، فالشاب يلجأ إلى المخدرات لسد فراغ فقدان الأمان، أو الثقة، أو غياب الدور الأبوي/الأموي الفعال، ليجد “السند المزيف” الذي يعوض هذا النقص.

“وجهة نظر “
فيما توضح الدكتورة هالة هاشم أن انتشار الإدمان بين الشباب مرتبط بعدة عوامل، منها ضعف الوازع الديني، وغياب الرقابة الأسرية، ورفقاء السوء، إضافة إلى الضغوط النفسية.
وأكدت أن الحكم الشرعي لتعاطي المخدرات هو التحريم الكامل، حتى لو بدافع التجربة، لأن المخدر يذهب العقل، وهو أساس التمييز بين الخير والشر، ويؤثر على قدرة الإنسان على التحكم في سلوكه.
وأشارت إلى أن المخدرات تضعف علاقة الإنسان بربه، وتبعده عن الطاعات، وتقلل الشعور بالمسؤولية، ما يزيد الابتعاد عن الطريق الصحيح.
وبينت أن الشاب المدمن مبتلى بمرض يحتاج علاجًا، وفعل الإدمان معصية تحتاج لتوبة، والطريق الأمثل هو كراهية الفعل لا كراهية الشخص، مع الأخذ بالأسباب (العلاج الطبي) والتوكل على الله، فالمريض لا يُستبعد من رحمة الله بل يُأخذ بيده.
وقالت إن مواجهة “عقدة الذنب” لدى الشاب تأتي بتذكيره بأن باب التوبة مفتوح، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، واليأس أشد خطرًا من المخدر نفسه، لأنه يغلق أمامه طريق العودة.

“دور”
تظل مواجهة الإدمان مسئولية مشتركة بين الفرد والأسرة والمجتمع، والتوعية والدعم النفسي والاجتماعي يشكلان خط الدفاع الأول لحماية الشباب، وبناء جيل قادر على مواجهة التحديات دون الوقوع في براثن الإدمان.
الإدمان ظاهرة متعددة الأبعاد، تتطلب نهجًا متكاملًا يجمع بين العلاج النفسي، والإرشاد الديني، والدعم الأسري، والمجتمعي.
حماية الشباب تبدأ بفهم دوافعهم، توفير بيئة داعمة، وتعليمهم أن الهروب بالمخدرات ليس حلًا، وأن القوة الحقيقية تكمن في مواجهة التحديات بالوعي والصبر.
