المشاعر السلبية.. لحظة عابرة أم يوم ضائع؟
في ظل تسارع إيقاع الحياة اليومية وتزايد الضغوط النفسية، أصبحت المشاعر السلبية جزءًا لا يمكن تجاهله في حياة الشباب. فقد يكون موقف بسيط أو كلمة عابرة سببًا في تغيّر الحالة المزاجية، بل وقد يمتد تأثيره ليُفسد يومًا كاملًا. وهنا يبرز تساؤل مهم: هل نحن أسرى لهذه المشاعر، أم نملك القدرة على التحكم فيها وتجاوزها؟
أجرى التحقيق: ايلاريا نادر- سارة عادل – بهجه اشرف
” تباين”
أظهرت آراء عدد من الشباب أن المواقف السلبية، مهما كانت بسيطة، قد تترك أثرًا كبيرًا في حالتهم النفسية. حيث أكدت إحدى الشابات أن موقفًا واحدًا قد يفسد يومها بالكامل، مشيرة إلى أنها تظل تفكر فيه لفترة طويلة دون القدرة على تجاوزه بسهولة. واتفقت معها أخرى، موضحة أن التفكير المستمر في الموقف السلبي يزيد من حدته ويطيل تأثيره.
وعن أكثر المشاعر السلبية تأثيرًا، أوضح بعض الشباب أن القلق والتوتر يأتيان في مقدمة هذه المشاعر، حيث يؤديان إلى فقدان التركيز وعدم القدرة على أداء المهام اليومية بكفاءة.
وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأيام الصعبة نفسيًا، تنوعت الإجابات؛ فبينما يحرص البعض على استكمال مهامهم رغم الشعور بالإرهاق، يفضل آخرون الابتعاد مؤقتًا عن المحيط الاجتماعي، وقضاء وقت بمفردهم في ممارسة أنشطة يحبونها.
كما أشار بعضهم إلى أن الحديث مع شخص مقرب أو مشاهدة محتوى ترفيهي بسيط قد يساعد في تحسين الحالة النفسية والتخفيف من حدة المشاعر السلبية.


” سوشيال ميديا”
أما عن دور وسائل التواصل الاجتماعي، فقد جاءت الآراء متباينة؛ حيث يرى البعض أنها وسيلة للهروب المؤقت والتسلية، بينما يرى آخرون أنها قد تزيد من حدة المشاعر السلبية، خاصة بسبب المقارنات المستمرة مع الآخرين.

” استراتيجيات “
من جانبه، أوضح الدكتور محمود، أستاذ علم النفس، أن المشاعر السلبية هي حالات انفعالية غير مريحة مثل الحزن، القلق، الغضب، والإحباط، وهي مشاعر طبيعية يمر بها الإنسان. لكنه أشار إلى أن تأثيرها قد يمتد ليشمل الصحة النفسية والجسدية، حيث قد تؤدي إلى اضطرابات النوم، وضعف المناعة، وزيادة التوتر، فضلًا عن تأثيرها السلبي على العلاقات الاجتماعية والإنتاجية.
وأكد أن استمرار هذه المشاعر دون إدارة صحيحة قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وضعف القدرة على التركيز واتخاذ القرار، بالإضافة إلى انخفاض الدافعية وتأجيل المهام.
ولمواجهة هذه المشاعر، قدم عددًا من الاستراتيجيات المهمة، من أبرزها تقبّل المشاعر بدلًا من كبتها، وممارسة تمارين التنفس والتركيز الذهني، إلى جانب تحسين الحوار الداخلي مع النفس، وممارسة النشاط البدني بانتظام. كما شدد على أهمية التواصل مع الآخرين، وتخصيص وقت كافٍ للراحة والنوم، ووضع حدود صحية في التعاملات اليومية.

