«صحاب الأرض».. حين تصرخ الدراما بالحقيقة
إياد نصار:
- العمل تطلب جهدًا كبيرًا على مستوى التحضير
- حرصنا على التدقيق في كل التفاصيل لنقترب من الحقيقة
- السيناريست محمد هشام عبية:
- استندنا إلى بحث دقيق ورغبة صادقة في تقديم محتوى يعكس الواقع
- الكاتب عمار صبري:
- تنوع زوايا المعالجة أسهم في تقديم صورة أكثر شمولًا
أجري الحوار : فاطمة يسري
في ظل تسارع الأحداث وتشابك القضايا مع الواقع السياسي، يبرز دور الدراما كوسيلة قادرة على نقل الصورة، ليس فقط بوصفها عملًا فنيًا، بل باعتبارها شهادة معاصرة تعكس ما يعيشه الإنسان في محيطه.
وفي هذا السياق، استضافت «بصمة شبابية» نجوم وصنّاع مسلسل «صحاب الأرض» على هامش الندوة التي أُقيمت بنقابة الصحفيين، لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة بين الفن والواقع، ومدى قدرة الدراما على التعبير عن القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لم تكن الندوة مجرد لقاء تقليدي بين صنّاع العمل والجمهور، بل تحولت إلى مساحة حوارية عميقة، تداخلت فيها الرؤية الفنية مع الأبعاد السياسية والإنسانية، حيث ناقش الحضور دور الدراما في نقل الواقع وإعادة طرحه بصياغة فنية مؤثرة.
المسلسل، الذي حظي بتفاعل واسع، لم يقتصر على تقديم أحداث درامية، بل اقترب من تفاصيل الحياة اليومية، مقدّمًا صورة واقعية تعكس معاناة الإنسان في ظروف استثنائية.
وقد عكست المناقشات داخل الندوة وعيًا متزايدًا بأهمية الدراما في تشكيل الرأي العام، إذ لم يعد المشاهد متلقيًا سلبيًا، بل أصبح أكثر اهتمامًا بالرسائل والدلالات التي تحملها الأعمال الفنية، وهو ما يضع صناع الدراما أمام مسئولية أكبر في اختيار الموضوعات ومعالجتها.
وفي هذا الإطار، أكد الفنان إياد نصار أن العمل تطلب جهدًا كبيرًا على مستوى التحضير، مشيرًا إلى أن الدقة في نقل التفاصيل كانت هدفًا أساسيًا لفريق العمل، قائلًا: “المسئولية كانت كبيرة، وحرصنا على التدقيق في كل التفاصيل، حتى نكون أقرب ما يمكن إلى الحقيقة.”

فيما عبّر أحد الحضور من الفلسطينيين عن اندهاشه من دقة بعض المشاهد، مؤكدًا أنها تجسد وقائع حقيقية، متسائلًا عن كيفية وصول فريق العمل إلى هذه التفاصيل الدقيقة، وهو ما اعتبره صناع العمل شهادة حقيقية على مصداقية التجربة.

من جانبه، أوضح السيناريست محمد هشام عبية أن العمل استند إلى بحث دقيق ورغبة صادقة في تقديم محتوى يعكس الواقع دون مبالغة، مؤكدًا أن الهدف لم يكن تقديم عمل تقليدي، بل طرح قضية إنسانية حقيقية مع الحفاظ على التوازن بين الصدق الفني ومتطلبات الدراما.
وقال إن عملية الكتابة اعتمدت على جمع معلومات وتفاصيل من مصادر متعددة، في محاولة لتقديم صورة أقرب إلى الواقع، وهو ما عزز من مصداقية العمل لدى الجمهور.

بدوره، أكد الكاتب عمار صبري أن العمل جاء نتيجة تعاون جماعي داخل فريق الكتابة، بهدف تقديم رؤية متكاملة تعكس أبعادًا متعددة للقضية، مشددًا على أن الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية كان عنصرًا أساسيًا، لأن نقل المشاعر لا يقل أهمية عن نقل الأحداث.
وقال إن تنوع زوايا المعالجة أسهم في تقديم صورة أكثر شمولًا، تعكس اختلاف التجارب الإنسانية داخل الحدث الواحد، ما أضفى عمقًا إضافيًا على العمل.
وأكد أن هذه التجربة تعكس تحولًا واضحًا في دور الدراما، حيث لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أداة فاعلة لطرح التساؤلات، وإثارة النقاش، والمساهمة في تشكيل وعي الجمهور تجاه القضايا المختلفة، فالأعمال التي تنطلق من الواقع وتمس الإنسان بشكل مباشر، تمتلك قدرة أكبر على التأثير، وهو ما نجح «صحاب الأرض» في تحقيقه.

وتؤكد هذه الفعاليات أهمية اللقاء المباشر بين صناع العمل والجمهور، لما تتيحه من مساحة لتبادل الرؤى، وفهم أعمق لما يُعرض على الشاشة، بما يعزز من قيمة العمل الفني وتأثيره.
وبين الفن والواقع، تظل الدراما مساحة للتعبير، وجسرًا يربط بين ما يحدث على الأرض وما يصل إلى وجدان المشاهد، لتبقى الأعمال الصادقة القادرة على نقل الحقيقة الإنسانية هي الأكثر بقاءً وتأثيرًا.
