محمد العطار: الشغف والانضباط أساس النجاح في عالم الملاكمة
- قوة القلب أهم أساسيات المتدرب
الاندفاع الزائد أو الخوف الشديد أبرز أخطاء المبتدئين
النظام الغذائي عنصر أساسي لتقدم اللاعب
الرياضة بالنسبة لي حياة
تُعد رياضة الملاكمة واحدة من الرياضات التي تتطلب قوة بدنية كبيرة إلى جانب تركيز ذهني وانضباط عالٍ، فهي ليست مجرد منافسة داخل الحلبة، بل مدرسة حقيقية لتعلّم الصبر والإصرار والتحدي.
خلف كل بطل في هذه الرياضة يقف مدرب يلعب دورًا محوريًا في صقل الموهبة وبناء شخصية اللاعب.
في هذا الحوار، نتعرف على تجربة كابتن محمد العطار، أحد مدربي الملاكمة، الذي قضى ما يقارب أربعة عقود داخل عالم الرياضة لاعبًا ومدربًا، حيث يتحدث عن بداياته التي تأثر فيها بوالده المدرب، وكيف تحولت هوايته إلى مسيرة طويلة مليئة بالبطولات والتجارب.
كما يكشف عن أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المدرب واللاعب، والأخطاء الشائعة التي يقع فيها المبتدئون، إضافة إلى أساليب إعداد اللاعبين للمنافسات، وأهمية النظام الغذائي والانضباط في حياة الملاكم.
وفي حديثه، يوجه رسالة مهمة للشباب مفادها أن الشغف الحقيقي بالرياضة، إلى جانب التدريب المستمر والإرادة القوية، وهو الطريق الحقيقي نحو النجاح داخل الحلبة وخارجها، وكان لنا هذا الحوار:
أجرى الحوار: كريمة محمد
تصوير: شهد عادل
“خطوة”
كيف كانت خطواتك الأولى في عالم الملاكمة؟ وهل كانت مخطَّطًا لها أم جاءت بالصدفة؟
كانت البداية من خلال والدي، فهو مدرّب ملاكمة، ومنه تعلّمت أساسيات اللعبة، ثم أحببت الرياضة ودخلت بطولات الجمهورية، وأصبحت بطلاً عربيًا.
وفي عام 2004 توقّفت عن اللعب واتجهت للتدريب.
ما الأساسيات التي يجب أن تتوفر في المتدرب الجديد؟ وما أهم صفة يجب أن يمتلكها؟
أهم الأساسيات هي قوة القلب، والرغبة الحقيقية في ممارسة اللعبة، إضافة إلى تنمية المهارات والاستمرار في تطويرها.
“رؤية”
من وجهة نظرك، ما الذي يميز المتدرب عن غيره؟
يمتاز المتدرب بطريقة تعامله مع اللعبة، وقدرته على استثمار مهاراته، بداية من الجوانب العقلية ووصولًا إلى القوة البدنية.
ما أبرز الأخطاء التي يقع فيها المتدرّبون المبتدئون؟ وكيف يتعامل المدرب معها؟
الأخطاء الشائعة هي الاندفاع الزائد أو الخوف الشديد، وتتم معالجتها من خلال مباريات تدريبية متكررة لكسر حاجز الخوف وضبط الحماس الزائد.
“أسس”
كيف يمكن تصميم برنامج تدريبي ناجح يتناسب مع اختلاف مستويات اللاعبين؟
لكل لاعب احتياجاته الخاصة؛ المهارات والطريقة وعدد الجولات تختلف، لذلك يُعدّ لكل لاعب برنامج يناسب مستواه، ويطوّر نقاط ضعفه حتى يكون جاهزًا للمنافسة.
كيف يتم تجهيز اللاعب للمنافسات؟
يتم ذلك عبر خطة تدريجية تشمل اللياقة، والمهارات، والمباريات التجريبية.
ومع الوقت يكتسب اللاعب الخبرة والثقة المطلوبة قبل البطولة.
هل تؤثر الحياة الاجتماعية على أداء اللاعب وكيف يتم التعامل معها ؟
بالطبع تؤثر، ويتم التعامل معها عبر المتابعة المستمرة والتواصل لحل الضغوط والمشكلات التي قد تؤثر على مستواه.
كيف يتم تجهيز اللاعب قبل البطولة؟
قد يحتاج بعض اللاعبين شهرًا فقط لكسر رهبة البطولة، لكن فترة الإعداد الفعلية للفوز لا تقل عن ستة أشهر.
التدريب المعتاد 3 أيام أسبوعيًا، لكن قبل البطولة بشهر يتحول إلى تدريب يومي ومكثف .
كيف يكون نظام حياة اللاعب؟
يبنى لكل لاعب نظام غذائي خاص، مع ضبط ساعات النوم والالتزام بميزان دقيق للوزن.
النظام الغذائي والانضباط عنصران أساسيان ليتقدم اللاعب.
“تحدٍ”
ما أكبر تحدٍّ واجهته كمدرب؟
عملت مع لاعب من مواليد 1999 تعرّض لكسر في يده، وبعد تجهيزه واجه لاعبًا دوليًا كان من المتوقع أن يهزمه، لكن بدراسة الخصم جيدًا وبالإعداد الصحيح، فاز اللاعب بالبطولة.
هل فكرت يومًا في الاعتزال؟ وما الذي أعادك؟
نعم، فكرت كثيرًا، لكن حبي للملاكمة يعيدني دائمًا.
قضيت 39 سنة لاعبًا ومدربًا، وأطول فترة ابتعدت فيها كانت أسبوعين فقط.
الرياضة بالنسبة لي حياة.
كيف يتم إعداد برنامج تدريبي يناسب اختلاف مستويات اللاعبين؟
الأمر يعتمد على الفروق الفردية؛ فمثلاً لاعب قوي بدنيًا لكنه بطيء، يتم التركيز على السرعة بدل القوة.
الفنيات ثابتة، لكن عدد التمرينات وشدّتها تختلف بحسب المهارات التي تحتاج تقوية.
“رسالة”
ما النصيحة التي تقدمها للاعبين في نهاية هذا المشوار؟
الشغف هو الأساس. يجب على اللاعب أن يكون مؤمنًا باللعبة، راغبًا في تطوير نفسه، ومستمرًا في التدريب.
النجاح يأتي لمن يملك الإرادة ويستثمر مهاراته.
