مصطفى سليمان: ركز على شغفك.. ومن يحب مهنته يصبح بني آدم تاني
لا يكتفي مصطفى سليمان بالتمثيل فقط، بل يمتلك رؤية مخرج تحلل الواقع وتبحث عن “الدراما الحقيقية” وسط زحمة المشاهد الاستهلاكية. الفنان الذي يرى في المسرح “مانيوال الفن الأساسي” يفتح قلبه في حوار صريح ومكاشف، متحدثًا عن سنوات الغياب والعودة، وتوازنه بين كونه ممثلاً أمام الكاميرا ومخرجًا خلفها، وكيف يرى خارطة الطريق للجيل الصاعد في عالم الفن.
حوار: فاطمة الزهراء حسني خليل
تصوير: شمس أيمن
رغم بدايتك المبكرة، كيف شكّل مسلسل “حضرة المتهم أبي” نقلة فنية بالنسبة لك؟
مسلسل “حضرة المتهم أبي” لم يكن مجرد بداية، فقد سبقته أربع سنوات من التجربة ومحاولات صغيرة. جاءتني أول فرصة حقيقية في مسلسل “حرس سلاح” مع المخرجة رباب حسين، ثم عملت معها في أعمال أخرى، مثل “جوزها” ومسلسل “أن أعيش في جلباب أبي” و”الليل وآخره” مع الأستاذ يحيى الفخراني. وفي “حضرة المتهم أبي” جسدت دور “أحمد”، ابن الأستاذ نور الشريف، والحمد لله كانت تجربة مميزة أضافت الكثير لمسيرتي.
من أكثر شخص دعَمك في بدايتك الفنية؟
في كل مرحلة كان هناك من يدعمني. أستاذ حسن يوسف، مدير المسرح القومي للأطفال، اكتشف موهبتي على خشبة المسرح في مركز شباب الساحل، وقال لي: “إنت لازم تطلع حاجات أكبر من كدا”. هذا التشجيع أعطاني الثقة لأركز على التمثيل والمسرح، وكانت المخرجة رباب حسين من أهم الداعمين لمسيرتي التلفزيونية.
في مسلسل “النص”، جسدت شخصية “صلاح شوقي” المختلفة. هل اعتمدت على البحث أم على إحساسك الشخصي؟
شخصية “صلاح شوقي” كانت صعبة، خاصة لأنها مأخوذة من الخمسينيات، وظابط إنجليزي في الأقصر. حاولنا إعداد الشخصية بكل تفاصيلها، بما في ذلك مشيتها وطريقة كلامها، لضمان تقديمها بدقة وأصالة، وفق ما جاء في النص.
حدثنا عن علاقتك بالمسرح، خصوصًا مع مشاركتك في مسرحية “رحلت الست” و”حكايات الشتا”؟
المسرح هو بدايتي والفن الأساسي. من يعمل المسرح يتأسس بطريقة صحيحة، كما يتعلم الشخص قيادة السيارة المانيوال قبل الأوتوماتيك. المسرح يعلّم الفنان الانضباط والإحساس الحقيقي بالأداء، وهو أساس أي تجربة فنية لاحقة.

كونك خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في الإخراج والتمثيل، هل ترى نفسك مخرجًا بجانب التمثيل؟
أنا بالفعل أخرج برامجًا في قناة “إكسترا نيوز” و”إكسترا لايف”. فكرة إخراج الدراما موجودة، لكنها تتطلب ترتيبات ودراسة دقيقة حتى أتمكن من تقديمها على نحو صحيح، وإن شاء الله سأقوم بها مستقبلًا.
كيف أثرت فترة الغياب على مسيرتك، وكيف استطعت العودة؟
الفترة كانت مليئة بالتحديات بسبب الثورة والتغيرات في مصر، حيث توقف الكثير من المشاريع. احتفظت بشغفي وقررت العودة خطوة بخطوة، مع التركيز على تقديم الأفضل دائمًا، والحمد لله بدأت أعود تدريجيًا وأتقدم للأفضل.
كلمة توجهها للشباب الذين يسعون لدخول الفن؟
نصيحتي لأي شخص، سواء في الفن أو أي مجال آخر، هي التركيز على شغفك وإتقانه. افهم مهنتك جيدًا، تعلم تفاصيلها، وكن ملتزمًا. من يحب مهنته ويجتهد فيها سيصبح “بني آدم تاني”، ويحقق نتائج كبيرة. ركز على شيء واحد، ولا تشتت نفسك بين مجالات متعددة، وخطط لخطط بديلة بطريقة متوازنة لتستمر وتنجح.
