نادية فكري من التحديات إلى منصات التتويج.. حكاية بطلة صنعت المجد بالإرادة
- العمل في سن صغيرة ساهم في بناء شخصيتي وتعزيز استقلاليتي
الوصول إلى منصات التتويج يتطلب مجهودًا كبيرًا
أقول للشباب: من يسخر منكم اليوم قد يكون أول من يفخر بكم غدًا
الرياضة منحتني ثقة كبيرة وخبرة في الحياة
في عالم مليء بالتحديات، تبرز قصص ملهمة تعيد تعريف معنى الإرادة الحقيقية، من بين هذه النماذج، تتألق البطلة المصرية نادية فكري، إحدى أبرز نجمات رفع الأثقال البارالمبي، التي لم تكن رحلتها مجرد مسيرة رياضية، بل قصة كفاح بدأت من الصفر وانتهت باعتلاء منصات التتويج.
في هذا الحوار، تكشف لنا كواليس رحلتها، وأصعب لحظاتها، والدعم الذي صنع الفارق في حياتها، ورسائلها لكل شاب يسعى لتحقيق حلمه.
أجرى الحوار: شمس أيمن
تصوير: علي حسن
“اكتشاف”
كيف كانت بداية رحلتك مع رفع الأثقال؟
كانت البداية من خلال إذاعة الشباب والرياضة، عندما سمعت عن الكابتن فاتن حجازي بعد عودتها من بطولة في إنجلترا.
شعرت بفضول كبير تجاه الفكرة، وقررت الذهاب إلى النادي ومقابلة مدربها الكابتن محمود نبيل، الذي كان له دور كبير في اكتشافي وتوجيهي.
كيف أثّر عملك في سن مبكرة على شخصيتك؟
العمل في سن صغيرة ساهم بشكل كبير في بناء شخصيتي وتعزيز استقلاليتي.
والدتي “رحمها الله” كانت دائمًا تعلمّني الاعتماد على النفس، وأنه عند السقوط يجب أن أنهض بمفردي، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في حياتي.
“دعم”
ما أصعب اللحظات التي مررتِ بها في مشوارك؟
مررت بلحظات صعبة كثيرة، لكن من أصعبها وفاة والدتي عام 2015، ثم خروجي من أولمبياد 2016 دون تحقيق ميدالية أو مركز، وهو ما كان صعبًا نفسيًا للغاية.
هل فكرتِ يومًا في الاعتزال؟ ومن كان داعمك الأكبر؟
نعم، شعرت بالإحباط، خاصة خلال فترة أولمبياد طوكيو عندما لم أتمكن من المشاركة، لكن الدعم الحقيقي جاء من أسرتي، خصوصًا زوجي وأولادي، حيث تحمّلوا الكثير من المسئوليات من أجلي، وكان زوجي دائم التشجيع لي للاستمرار والتركيز على حلمي.
هل يحصل أبطال البارالمبيك على الدعم الكافي؟
الوضع تحسّن بشكل ملحوظ وأصبح هناك اهتمام أكبر، لكننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدعم والرعاية، لأن الوصول إلى منصات التتويج يتطلب مجهودًا كبيرًا وإمكانات أكبر.



“رسالة”
ما رسالتك لذوي الهمم من الشباب؟
أقول لأولياء الأمور: أبناؤكم نعمة من الله، اكتشفوا مواهبهم وادعموهم.
وللشباب: كونوا أقوياء، ولا تجعلوا التنمر يوقفكم. من يسخر منكم اليوم، قد يكون أول من يفخر بكم غدًا.
كيف غيّرت الرياضة نظرة الناس لكِ؟
الرياضة منحتني ثقة كبيرة وخبرة في الحياة، وعلّمتني أن النجاح والفشل جزء من الرحلة، كما تغيّرت نظرة الناس من التعاطف إلى الفخر، وهو أبرز مكسب.
“مفاتيح”
ما أصعب موقف مررتِ به خلال البطولات؟
بطولة شرم الشيخ قبل أولمبياد باريس كانت من أصعب اللحظات بسبب الإصابة، وكانت شرطًا للتأهل.
خضت محاولتين فقط، وكنت أدعو ألا أضطر للمحاولة الثالثة، والحمد لله نجحت في التأهل من المحاولة الثانية.
هل يمتلك شباب اليوم الإصرار الكافي؟
هناك شباب يمتلكون الإصرار بالفعل، لكن ليس الجميع، وهذا ما لمسته من خلال تجربتي.
“رؤية”
ما نصيحتك لفتاة تحلم أن تصبح بطلة مثلك؟
أن تبدأ من نفسها، وتكتشف ما تحبه، وإذا كانت تميل للرياضة فعليها التوجه لأقرب مركز تدريب والبدء فورًا.
ما أهم الصفات التي يجب أن يمتلكها أي شاب للنجاح؟
تحديد الهدف، والاستمرار، والصبر.
كيف أثّر دعم الأسرة في نجاحك؟
كان له دور حاسم في حياتي.
والدتي كانت الداعم الأول، وإخوتي دائمًا بجانبي، وزوجي ضحّى كثيرًا من أجلي.
بدونهم، لم أكن لأحقق ما وصلت إليه.
كلمة أخيرة للشباب؟
“إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا”، النجاح ليس حكرًا على أحد، بل هو ثمرة الإصرار والصبر والإيمان بالنفس.
رحلتها تثبت أن التحديات ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بدايته الحقيقية.
رسالتها لكل شاب وفتاة واضحة: لا تدع الظروف تحدد مستقبلك، بل اصنعه بنفسك، فكل تعب اليوم هو بداية فخر الغد.
