السيناريست محمد هشام عبية: الدراما رسالة قبل أن تكون ترفيهًا.. والشباب يجب أن يكون لهم صوت قوي
- الكتابة ليست مجرد موهبة بل مهارة تتطور بالممارسة
- النقد البنّاء يساعد على تطوير مهارات الكاتب
- النجاح السريع غالبًا مؤقت بينما العمل المبني بإتقان يدوم
- الكتابة الحقيقية تعتمد على الملاحظة والصدق في نقل المشاعر
الدراما المصرية المعاصرة تضم مجموعة من الكتاب الذين استطاعوا تقديم رؤى مختلفة عن المجتمع والهوية الإنسانية، ومن بينهم السيناريست محمد هشام عبية. أسلوبه في الكتابة يجمع بين العمق الإنساني والبناء الدرامي المشوق، ما جعله واحدًا من الأصوات التي يشعر الشباب بأنها تمس حياتهم وقضاياهم.
في الحوار التالي، نناقش معه تجربته في الكتابة، ورؤيته للدراما، ويجيب عن أسئلة تهم الشباب الذين يطمحون لدخول هذا المجال.
أجري الحوار: فاطمة يسري
تصوير : فاطمة الزهراء حسني
“تفاصيل”
عندما تكتب شخصية قوية وصادقة، ما أكثر جانب تركز عليه لتوصيل الإحساس الحقيقي للمشاهد؟
أركز على التفاصيل الإنسانية للشخصية، ليس فقط الأحداث التي تمر بها، بل إحساسها الداخلي، ردود أفعالها، ومشاعرها الحقيقية.
أحاول أن تكون كل تفاصيل الشخصية قريبة من الواقع لكي يشعر المشاهد بأنه لا يكتفي بالمشاهدة، بل يعي التجربة ويعيشها.
أصبحت الكتابة الدرامية مليئة بالترندات ومؤثرات السوشيال ميديا، هل يؤثر ذلك على جودة الكتابة؟
بلا شك، للسوشيال ميديا تأثير، لكن يجب التفريق بين الترند المؤقت والمحتوى ذي القيمة الحقيقية.
الكتابة الجيدة لا تعتمد على ما سيصبح رائجًا مؤقتًا، بل على عمق الفكرة وصلابة التنفيذ.
“نصائح”
ما النصيحة التي تقدمها للشباب الذين يحلمون بالعمل في مجال كتابة الدراما؟
الأهم أن يكون الشاب قارئًا جيدًا، يشاهد أعمالًا متنوعة، ويحلل الشخصيات والحوارات.
الكتابة ليست مجرد موهبة، بل مهارة تتطور بالممارسة.
أنصح أيضًا بتدوين مذكرات شخصية أو كتابة مشاهد قصيرة، فالتدريب المستمر يحدث فرقًا كبيرًا.
هل يجب أن تحتوي كل قصة درامية على رسالة اجتماعية واضحة؟
ليس بالضرورة أن تكون لكل عمل رسالة اجتماعية مباشرة، ولكن يجب أن يحتوي على جوهر إنساني، حتى الأعمال الترفيهية يجب أن تجعل المشاهد يفكر أو يشعر، لا يخرج بعد العرض وكأنه لم يشاهد شيئًا.

“نقد”
بصفتك كاتبًا، كيف تنصح الشباب بالتعامل مع النقد الفني؟
النقد جزء طبيعي من أي عمل فني. يجب فهم وجهة نظر الآخرين والاستفادة من النقد البنّاء.
النقد غير المفيد أو السطحي لا يجب أن يؤثر على الكاتب، بينما النقد البنّاء يساعد على تطوير مهاراته وتحسين أدائه.
هل النجاح السريع في هذا المجال يشكل خطرًا؟ ولماذا؟
النجاح السريع قد يكون خطرًا إذا لم يُبْنَ على أساس قوي.
النجاح الحقيقي يأتي بالتدرّج، من خلال التجربة، التعلم من الأخطاء، والعمل على تقديم محتوى ذي قيمة.
النجاح السريع غالبًا مؤقت، بينما العمل المبني بإتقان يدوم.
هل الكتابة الدرامية تؤثر في وعي الجمهور؟ وكيف؟
بالتأكيد، عندما تكون الكتابة صادقة وقريبة من الواقع، تفتح باب التفكير لدى الجمهور، خاصة الشباب.
يمكن أن تجعلهم يتأملون قضايا مهمة أو يتعرفون على تجارب وقصص مختلفة عن حياتهم اليومية، هذه هي قدرة الفن على التأثير في الوعي.
“تأثير”
كيف يمكن للشباب أن يجدوا أسلوبهم الخاص في الكتابة؟
الأسلوب يأتي بالتجربة والوقت. من المهم تجربة الكتابة بأنواع مختلفة، وتحليل أعمال كبار الكتاب، وتلقي الملاحظات، والعمل على تطوير الذات باستمرار.
هل لديك تجارب شخصية ساعدتك على بناء شخصيات أقوى في أعمالك؟
بالطبع، أي تجربة شخصية أو موقف إنساني يمر بالكاتب أو حوله يمكن أن يكون مصدر إلهام للشخصيات.
الكتابة الحقيقية تعتمد على الملاحظة والصدق في نقل المشاعر.
“رؤية”
ما أهم مهارة يحتاجها أي شاب يرغب في العمل في كتابة الدراما؟
القدرة على فهم الشخصيات، وقراءة الناس من حوله، ومهارة السرد الجيد.
كما أن الصبر والمثابرة ضروريان، فالكتابة تحتاج إلى تجارب مستمرة وليست عملًا فوريًا.
هل تعتقد أن الشباب اليوم لديهم فرص أفضل لدخول مجال الكتابة بسبب الإنترنت والسوشيال ميديا؟
بالتأكيد، الإنترنت وفر فرصًا كبيرة للعرض والنشر، لكن المهم أن يكون المحتوى قويًا ومميزًا، وليس مجرد كمية أو سرعة نشر، لأن الجمهور اليوم واعٍ ويقدر الجودة.
كيف تنصح الشباب بالتعامل مع الفشل أو رفض الأعمال؟
الفشل جزء طبيعي، وكل رفض فرصة للتعلم، الأهم ألا ييأسوا، وأن يحاولوا فهم السبب والعمل على تحسين أدائهم.
كل كاتب كبير مرّ بهذه التجارب، الدراما ليست مجرد ترفيه، بل مرآة للمجتمع، وكاتب مثل محمد هشام عبية يحاول أن تعكس أعماله الواقع الإنساني بشكل صادق وقريب من المشاهد.
الشباب الطامح لدخول المجال يجب أن يبدأ بالشغف والمعرفة، ويفهم أن الكتابة القوية تتطلب فهم الناس والحياة، وليس مجرد قواعد درامية.
الأهم أن العمل الفني يعكس إنسانية حقيقية تصل إلى قلوب المشاهدين وتجعلهم يتفاعلون مع الحدث، لا يكتفون بالمشاهدة.

