عالم خاص وأقلام حرة| ماجد جاهين: الشباب لا يقبلون وصاية ثقافية.. والفانتازيا تعالج قضايا حقيقية بأساليب مبتكرة
الكتابة وسيلتي المفضلة للتعبير عن نفسي
أكتب لنفسي ولأي شخص لديه أسئلة حقيقية
لدينا تراث غني وخيال واسع يؤهلنا لقيادة روايات الخيال العلمي
الكتابة تساعد على كسر الإحباط الجماعي وطرح أسئلة مهمة
في هذا الحوار يتحدث الكاتب ماجد جاهين عن رحلته مع الكتابة، وعلاقته بالشباب والقراءة، وأهمية الأدب في تشكيل الوعي الجمعي، ويكشف عن فلسفته في الكتابة، وميوله نحو الفانتازيا والخيال العلمي، وكيف يمكن للأدب أن يكون أداة للتفكير النقدي ومواجهة الواقع، مع تقديم نصائح قيمة لكل من يطمح إلى دخول عالم الكتابة.
أجري الحوار: شمس أيمن
تصوير : عبدالرحمن محمد
“بداية”
هل كنت تحلم منذ البداية بأن تصبح كاتبًا أم جاء الأمر صدفة؟
لا، لم يكن صدفة، ولم يكن حلمًا بالمعنى المباشر. لم أقل لنفسي يومًا: “أريد أن أكون كاتبًا!”، لكن دائمًا كان هناك شغف داخلي بالفهم والحكي وربط الأشياء ببعضها.
أحببت العيش في عالمي الخاص، وكنت أعشق التاريخ وأحلم بمستقبل مختلف.
أحيانًا كنت أعبر عن ذلك بالفنون التشكيلية، وأحيانًا بالكتابة، لكن الكتابة أصبحت وسيلتي المفضلة للتعبير أكثر من كونها هدفًا محددًا.
“علاقة”
كيف ترى علاقة الشباب اليوم بالقراءة؟
العلاقة ليست سيئة، لكنها مختلفة عن الماضي، اهتمامات الشباب وقضاياهم تغيرت، وكثير من الكبار يتخيلون أن الشباب يجب أن يتابعوا اهتماماتهم.
اليوم، الشباب يقرأ ما يلامسهم ويهمهم، ولا يقبلون لغة معقدة أو وصاية ثقافية.
المشكلة ليست في القارئ، بل في الكاتب الذي يحاول فرض نفسه.
هل تكتب لشريحة معينة أم بشكل عام؟
أكتب لنفسي ولأي شخص لديه أسئلة حقيقية.
طبيعي أن أكون أقرب للشباب بحكم قربهم مني في الجامعة وطريقة تفكيرهم.
أحرص على أن يكون كل سطر دقيقًا ومنطقيًا حتى لو كان خياليًا، لأن الخيال أداة لفهم الواقع.
ما أكثر ما يجذب الشباب في الروايات: الفكرة أم الأسلوب أم الشخصيات؟
الثلاثة معًا، لكن الأولوية للفكرة، تليها الشخصيات التي يجب أن تكون حقيقية وقريبة من القارئ، وأخيرًا الأسلوب المشوّق الذي يجعل القارئ يعيش جو الرواية.
أي عمل ناقص أحد هذه العناصر يفقد قوته.
لماذا اخترت التركيز على الفانتازيا والخيال العلمي؟
أكتب أساسًا الديستوبيا، وهي رؤية مستقبلية ناتجة عن أخطاء البشر والسلطة المطلقة، ليست مجرد سحر أو وحوش، بل الخيال العلمي والفانتازيا أدوات لمواجهة الواقع وطرح أسئلة لا يمكن طرحها مباشرة. الهدف هو معالجة قضايا حقيقية بأساليب مبتكرة.

“مساحة”
هل الأدب العربي بحاجة لمساحة أكبر للخيال العلمي؟
بالتأكيد، لدينا تراث غني وخيال واسع وأسئلة وجودية عميقة تؤهلنا لقيادة هذا النوع عالميًا.
الخيال العلمي أدب المستقبل، وليس ترفيهًا فقط، ويساعدنا على فهم العالم القادم.
ما القضايا المهمة التي تحب الكتابة عنها لجيلنا؟
الهوية، والبحث عن الذات، وفقدان معنى الإنسانية، والعلاقة بالتكنولوجيا، والتاريخ، وقضايا المرأة، ومن يقود واقعنا.
الكتابة تساعد على كسر الإحباط الجماعي وطرح أسئلة مهمة.
“صعاب”
ما أصعب مرحلة أثناء كتابة رواية؟
الاستمرارية في الإيمان بالحكاية رغم عدم وجود تصفيق أو نتائج سريعة، هذا هو الاختبار الحقيقي لصبر الكاتب.
هل ساعدت السوشيال ميديا الكاتب على الوصول للقارئ؟
نعم، لكنها أداة مزدوجة. من يمتلك رسالة حقيقية يصل، أما من يركض وراء الترند فسيُكشف بسرعة. المهم الحفاظ على الصدق وعدم الانجراف وراء الشهرة الزائفة.
هل TikTok وBookTok غيّرا شكل القراءة؟
لم يغيرا عادة القراءة، لكنهما أتاحا للكتاب المغمورين إمكانية الوصول للجمهور.
المهم أن يستمر القارئ في متابعة المحتوى الجيد بعد الفيديو الأول، وليس مجرد الترند المؤقت.
“وعي”
نصيحتك لمن يريد البدء في الكتابة؟
اكتب لأنك تحب الكتابة، لا من أجل الشهرة.
اقرأ كثيرًا، وعبّر عن أفكارك بصدق، وتمرّن على التفاصيل، وابحث عن صوتك الخاص، ولا تستعجل النجاح.
هل يمكن للأدب أن يغيّر وعي الأمة؟
نعم، لكنه يحدث بالتراكم وليس فورًا.
الأدب يزرع الأسئلة في العقل، ومع الوقت يغير التفكير الجماعي، ثم المجتمع، ثم التاريخ.
لو عدت بالزمن، ماذا كنت ستفعل بشكل مختلف؟
كنت سأثق في نفسي مبكرًا، لكن لن أستعجل النتائج. أي مشروع حقيقي يحتاج إلى وقت.
ماذا تريد أن يخرج به القارئ بعد قراءة أعمالك؟
أتمنى أن يبدأ القارئ بالتساؤل والتفكير بطريقة مختلفة، لا مجرد الموافقة على كل ما يُقال، وأن يستمر في البحث عن الحقيقة بعد الصفحة الأخيرة.

