الفنان التشكيلي أحمد ناجي: الوعي الأثري مسئولية مشتركة.. والشباب مفتاح الحفاظ على تراث مصر
محررة موقع “بصمة شبابية” مع الفنان التشكيلي أحمد ناجي ومسؤول ملف الوعي الأثري بوزارة السياحة والأثار
- وزارة الثقافة تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز ارتباط الشباب بالآثار
- ذهاب الشباب إلى المتاحف بشكل فردي محدود رغم مجانية معظم الأنشطة
- نعمل على تعزيز الثقافة الأثرية لدى الشباب من خلال صفحاتنا الرسمية
- يتم العمل على ربط المناهج الدراسية بالمواقع الأثرية
- تجربتي في ورش المتحف المصري طورت أسلوبي الفني
- الفن يمكن أن يكون وسيلة قوية لترسيخ الهوية الثقافية
يمثل التراث الأثري أحد أهم عناصر الهوية الثقافية لأي أمة، وفي مصر تتجسد هذه الهوية في حضارة تمتد لآلاف السنين.
ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وتغير اهتمامات الأجيال الجديدة، أصبح نشر الوعي الأثري بين الشباب تحديًا يحتاج إلى جهود متواصلة من المؤسسات الثقافية والتعليمية.
في هذا الحوار، يتحدث الفنان التشكيلي ومسؤول ملف الوعي الأثري بوزارة السياحة والآثار، أحمد ناجي، عن مستوى وعي الشباب بالتراث المصري، ودور المتاحف والمؤسسات التعليمية في تعزيز هذا الوعي، كما يوضح التحديات التي تواجه نشر الثقافة الأثرية في عصر السوشيال ميديا.
ويكشف أيضًا عن العلاقة بين الفن التشكيلي والتراث الأثري، وكيف يمكن للفن أن يكون وسيلة فعالة لترسيخ الهوية الثقافية لدى الأجيال الجديدة.
أجرى الحوار: كريمة محمد
“قيمة”
بحكم عملك في ملف الوعي الأثري، كيف تقيّم مستوى وعي الشباب بقيمة التراث المصري؟
وعي الشباب بالتراث المصري يحتاج إلى مزيد من الجهد، خاصة في ظل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت المصدر الأساسي للمعلومات لدى كثير من الشباب، لذلك نحتاج إلى العمل بشكل أكبر عبر هذه المنصات لرفع مستوى الوعي الأثري.
هل ترى أن الأجيال الجديدة لديها ارتباط حقيقي بالآثار أم أن العلاقة ما زالت سطحية؟
خلال الفترة الماضية بذلت الوزارة جهودًا كبيرة لتعزيز ارتباط الشباب بالآثار، خاصة من خلال البرامج التوعوية التي يقدمها قطاع المتاحف.
كما يتم التعاون مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتنظيم زيارات وأنشطة داخل المتاحف، لكن في الوقت نفسه ما زال ذهاب الشباب إلى المتاحف بشكل فردي محدودًا، رغم أن العديد من الأنشطة والبرامج المقدمة لهم تكون مجانية.
“تحديات”
ما أبرز التحديات التي تواجه نشر الوعي الأثري بين الشباب؟
من أبرز التحديات اعتماد كثير من الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للمعلومات، مثل Facebook وغيرها من المنصات، والمشكلة أن بعض هذه المعلومات قد تكون غير دقيقة، لكن الشباب يتعاملون معها أحيانًا دون التحقق من صحتها.
“دور”
كيف يمكن توظيف السوشيال ميديا لتعزيز الثقافة الأثرية لدى جيل الشباب؟
نحن بالفعل نعمل على ذلك من خلال الصفحات الرسمية التابعة لقطاع المشروعات وقطاع المتاحف.
لكن التحدي أن هناك آلاف الصفحات الأخرى التي تقدم محتوى مختلفًا وقد تؤثر على الجمهور، ورغم أن الفئة الأكبر التي تتابع هذه الصفحات هي الفئات الأكبر سنًا، فإن نسبة الشباب المتابعين بدأت في الزيادة تدريجيًا.
ما دور المدارس والجامعات في بناء وعي أثري مبكر؟
في الماضي كانت الرحلات المدرسية إلى المواقع الأثرية شائعة، مثل زيارة المتحف المصري أو أهرامات الجيزة أو متحف الفن الإسلامي، وكان عدد الطلاب المشاركين فيها كبيرًا.
أما الآن، فقد قل إقبال الطلاب على هذه الزيارات، ولذلك يتم العمل على ربط المناهج الدراسية بالمواقع الأثرية، وتشجيع المدارس على تنظيم رحلات تعليمية، أما الجامعات، فهناك كليات متخصصة مثل كليات الآثار والتاريخ والفنون الجميلة والفنون التطبيقية، ويكون الجانب العملي في دراستهم مرتبطًا بشكل مباشر بالمواقع الأثرية.
“وعي “
هل هناك مبادرات موجهة للشباب داخل الوزارة لتعزيز الانتماء للتراث؟
نعم، هناك العديد من المبادرات والأنشطة التي تنظمها الوزارة وقطاع المتاحف، ويتم الإعلان عنها عبر الصفحات الرسمية، ومنها الأنشطة التي يقدمها المتحف المصري بالتحرير.
كيف يمكن تحويل زيارة المواقع الأثرية من نشاط سياحي إلى تجربة معرفية مؤثرة للشباب؟
الأمر يعتمد على تكرار الزيارات والرحلات، وكذلك على الشخصيات التي تقود هذه الرحلات، فطريقة عرض المعلومات والتفاعل مع الشباب خلال الزيارة يمكن أن تترك تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا لديهم.
“رسالة”
بصفتك فنانًا تشكيليًا، كيف ترى العلاقة بين الفن التشكيلي والتراث الأثري؟
بدايتي في الفن التشكيلي كانت من خلال الورش الفنية التي كانت تُقام داخل المتحف المصري، ونظرًا لأنني كفيف، فقد كنت أعتمد على تحسس الأشكال ثم رسمها باستخدام الألوان بالأبيض والأسود.
وقد ساعدتني هذه التجربة على تطوير أسلوبي الفني، لكن بعد عملي في قطاع الوعي الأثري انشغلت كثيرًا بالمسئوليات الإدارية، وهو ما جعلني أقل مشاركة في المعارض الفنية خلال الفترة الأخيرة.
هل يمكن للفن أن يكون وسيلة فعالة لترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب؟
بالتأكيد، فالفن يمكن أن يكون وسيلة قوية لترسيخ الهوية الثقافية إذا تم توظيفه بشكل صحيح، لأنه يربط بين الإبداع المعاصر والتراث التاريخي.
كيف يمكن دعم المواهب الفنية الشابة داخل المؤسسات الثقافية؟
يمكن دعمها من خلال توفير الأنشطة الفنية المجانية، وتشجيع المؤسسات الثقافية المختلفة على التعاون فيما بينها، سواء كانت المتاحف أو مؤسسات الثقافة أو وزارة الشباب، كما يمكن تنظيم حملات توعوية تستهدف المدارس والجامعات لتعريف الشباب بفرص تنمية مواهبهم.
ما الرسالة التي يجب أن يحملها الفنان الشاب تجاه مجتمعه وتاريخه؟
على الفنان الشاب أن يسعى دائمًا إلى تطوير مهاراته، وأن يسهم في خدمة مجتمعه والحفاظ على تاريخ بلاده وتراثها الحضاري.
هل الوعي الأثري مسئولية الدولة فقط أم المجتمع أيضًا؟
الوعي الأثري مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع ومؤسسات المجتمع المدني، لأن الحفاظ على التراث مسؤولية الجميع.
في جملة واحدة.. ماذا تقول لشباب مصر عن علاقتهم بتاريخهم وفنونهم؟
أن يتعمقوا في معرفة تاريخ بلادهم وفنونها، وأن يحرصوا على زيارة المواقع الأثرية باستمرار للتعرف على حضارة مصر العريقة.
