هل توثِّق الصور اللحظة أم تسرقها؟ الشباب يجيبون
- مصور:
الناس بطبيعتهم يسعدون عند مشاهدة صورهم في الكاميرا
يجب أن تكون الصور لها معنى بالنسبة للشخص
الصور قد تكشف عن معلومات شخصية قد يستغلها أشخاص خطيرون عند مشاركتها على الإنترنت
طالبة:
التصوير تخزين للحظات قد نستمتع بها في المستقبل
وأخرى:
تعديل الصور بأدوات الذكاء الاصطناعي له إيجابيات وسلبيات
شاب:
أحيانًا نحتاج لتوثيق اللحظة لنتمكن من استرجاعها بعد سنوات بدون مجهود
أنت في حفل زفاف صديق للعائلة، ترى أناسًا يرقصون بحماس على يمينك، وعلى يسارك أناس يكتفون بالتصوير، فما هي الطريقة الأنسب للاستمتاع؟ هل أجعل ذاكرتي هي المسئولة عن استرجاع اللحظة؟ أم أدع هذه المهمة للكاميرا؟
أجرى الحوار: حبيبه طارق
“تذكر”
لا يختلف الشعور بين مشاهدة اللحظة بالعين المجردة وعدسة الكاميرا بشكل كبير، كما يقول محمد أشرف، الذي يعمل مصورًا منذ ١٥ عامًا، ويؤكد أنها تختلف كثيرًا فيما بعد في المستقبل، لأنك إذا رأيت صورة التقطها منذ سنة أو سنتين ستكون بالنسبة لك لحظة مميزة، لأن الناس بطبيعتهم يسعدون عند مشاهدة صورهم في الكاميرا، بالأخص إذا التُقطت بشكل جيد.
لا يرى محمد أن الكاميرا قد تكون جودتها مثل العين المجردة، ولكن شركات التصوير تحاول توثيق اللحظة والتقاط صورة واقعية قدر المستطاع، على عكس الصور المزيفة وصور الذكاء الاصطناعي المنتشرة في هذه الفترة.
وأوضح أنه يمكن أن تأخذ الكاميرا أيضًا زوايا قد لا تفكر بها العين مثل عدسات الـ Wide وبزاوية 360 وأيضًا 120، لأن رؤية العين لها حد ثابت لا يمكن تجاوزه، عكس الكاميرات التي بها مجال واسع جدًا، ولذلك تتميز عنها بذلك.
“قيمة”
وذكر محمد أن الاحتفاظ بعدد قليل من الصور على الهاتف أفضل من مئات الصور التي لا تُعاد مشاهدتها، لأنك قد يكون لديك ملايين من الصور التي لا تراها أو تستفيد منها بشيء، ولذلك عندما يكون لديك خمس أو ست صور مميزة ستشاهدها مرارًا وتكرارًا أو تشاركها على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو لا يحث على التقاط صور أقل، بل أن تكون الصور لها معنى بالنسبة للشخص.

“تهديد”
ويشدد محمد على أن الصور قد تكشف عن معلومات شخصية قد يستغلها أشخاص خطيرون عند مشاركتها على الإنترنت، ولكن هذه الطريقة ليست منتشرة لصعوبتها، ولكن مع انتشار الذكاء الاصطناعي أصبح أمر تحريف الصور لضرر الأفراد أسهل من ذي قبل، فاستعمالات الذكاء الاصطناعي تقتصر على الأفراد ونواياهم، معقبًا: “على الجانب الآخر، نحن المصورين نستعمله لأغراض سامية مثل تحسين عملنا”.
ويشير إلى أن التصوير قد يكون هواية لبعض الشباب حتى إن لم ينشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تتحول هذه الهواية إلى مهنة، لافتًا إلى أن لديه الكثير من الأصدقاء الذين يكسبون المال عن طريق التصوير بالهاتف فقط، فإذا كان لدى الشخص الشغف والهواية والرغبة بداخله فليحاول تحويلها إلى مهنة.
“هدف”
وتقول ياسمين معتز، طالبة في معهد الإعلام ٦ أكتوبر، إن لديها الكثير من الصور على الهاتف المحمول قد تصل إلى ٣ آلاف صورة ولكن لا تتذكر أحداثها جميعًا، وكانت تزور أماكن بهدف التصوير أولًا ثمَ الاستمتاع بالمكان ثانيًا، مثل مقهى ذهبت إليه من قبل بهدف التقاط صور لتشاركها على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن التصوير بالنسبة لها تخزين للحظات قد تستمتع بها في المستقبل وتتفاعل بها مع الآخرين.
فيما توضح رحمة محمد، طالبة في معهد الإعلام في٦ أكتوبر، أن تعديل الصور بأدوات الذكاء الاصطناعي أمر إيجابي وسلبي في نفس الوقت، سلبي كوضع الصور في هيئة ما بدون إذن صاحبها، والتي قد تعرضه للضرر، كانتحال الشخصية أو الابتزاز الإلكتروني، وشيء إيجابي كوضع الشخص نفسه في مكان يعجبه لسعادته، ولكن هذا لا يغني عن الشكل الطبيعي، فعند رؤيتها لصور معدله بالذكاء الاصطناعي تكتشف أنها كذلك من أول نظرة.

“لحظات”
ويقول مصطفى طارق، 28 عامًا، إن أجمل صورة التقطها كانت لغروب الشمس من عربة في أول رحلة له للمنوفية ليدرس في الجامعة، لذلك هي من الصور الأقرب لقلبه.
ويرى أنه في أحيان كثيرة نحتاج لتوثيق اللحظة كي نتمكن من استرجاعها بعد سنوات بدون مجهود، وتذكر كم كانت مميزة، مثل والديه اللذين كانا يلتقطان صورًا له ويضعانها في ألبوم، ومن حين لآخر يشاهدها بابتسامة على وجهه ويتذكر كم كانت الحياة بسيطة.
وفي النهاية، تبقى الصور وسيلة لحفظ الذكريات وتوثيق اللحظات التي قد تمر سريعًا دون أن نشعر بها، لكنها في الوقت نفسه قد تجعل البعض يكتفي بتسجيل اللحظة بدلًا من عيشها.
وبين هذا وذاك، يظل الأمر مرتبطًا بكيفية استخدامنا للكاميرا والتعامل مع الصور، فإما أن تكون أداة لتخليد الذكريات، أو سببًا في الابتعاد عن تفاصيل اللحظة نفسها.
كما ينبغي الانتباه عند مشاركة الصور على الإنترنت، وألا يتم نشرها أو إرسالها لأي شخص دون ضرورة، حفاظًا على الخصوصية وتجنبًا لسوء استخدامها.
