داليا الجوهري: مصر كنز حضاري يجب أن نعرفه جيدًا.. ونطلق مبادرات لتصحيح المعلومات الأثرية الخاطئة
محررة موقع “بصمة شبابية” مع داليا الجوهري مدير عام إدارة الوعي الأثري بوزارة السياحة والآثار
- كثير من الشباب لا يمتلكون معرفة كافية بقيمة وتاريخ الآثار المصرية
- طلاب الجامعات يشاركون بشكل أكبر في الأنشطة التوعوية
- نقدم برامج نظرية وعملية لربط الشباب بالحضارة المصرية
- نشر المعلومات الأثرية دون التأكد من مصادرها أبرز أخطاء الشباب
- الفن يلعب دورًا كبيرًا في جذب الشباب للحضارة المصرية
- مبادرة “طوف وشوف” شهدت مشاركة أسر حرصت على تعريف أبنائها بالآثار المصرية
- نعمل على إدراج أنشطة خاصة بالتراث الأثري ضمن العملية التعليمية
يمثل التراث الأثري المصري أحد أهم عناصر الهوية الوطنية، فهو سجل حضاري يمتد لآلاف السنين ويعكس تنوع الثقافات التي مرت على أرض مصر.
ومع تطور وسائل الإعلام وتغير اهتمامات الأجيال الجديدة، أصبح نشر الوعي الأثري بين الشباب ضرورة ملحة للحفاظ على هذا الإرث الحضاري وتعزيز الانتماء إليه.
في هذا الحوار، تتحدث الأستاذة داليا الجوهري، مدير عام إدارة الوعي الأثري بوزارة السياحة والآثار، عن مستوى وعي الشباب المصري بقيمة التراث، والتحديات التي تواجه نشر الثقافة الأثرية في المدارس والجامعات، كما تسلط الضوء على دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في توصيل المعلومات التاريخية بطريقة جذابة، إضافة إلى المبادرات الشبابية التي تهدف إلى تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ مصر وحضارتها.
أجرى الحوار: كريمة محمد
تصوير: شهد عادل
“تقييم”
بحكم منصبك كمدير عام لإدارة الوعي الأثري، كيف تقيمين مستوى وعي الشباب المصري بقيمة التراث؟
للأسف التقييم ليس بالمستوى المطلوب، ويمكن وصفه بأنه متوسط، فقد لاحظنا في الفترة الأخيرة أن كثيرًا من الشباب لا يمتلكون معرفة كافية بقيمة وتاريخ الآثار المصرية.
قد يعرف بعضهم نماذج بارزة فقط، لكن المعرفة بالتفاصيل أو بالآثار الإسلامية مثلًا ما زالت محدودة لدى نسبة كبيرة منهم.
“تحديات”
ما أبرز التحديات التي تواجه نشر الثقافة الأثرية بين طلاب المدارس والجامعات؟
في المدارس هناك عدة تحديات، منها الإجراءات الإدارية أو الورقية المتعلقة بتنظيم الندوات داخل المدارس، إضافة إلى أن بعض إدارات المدارس لا تتقبل فكرة ندوات الوعي الأثري بشكل كبير، رغم تشجيعها للرحلات والزيارات المدرسية لأسباب مادية أو ترفيهية أكثر منها ثقافية.
أما في الجامعات، فالوضع مختلف إلى حد ما، إذ يشارك الطلاب بشكل أكبر في الأنشطة التوعوية ويتابعون المحتوى الذي ننشره عبر المنصات الرقمية، كما يزداد اهتمامهم بالتدريب وزيارة المواقع الأثرية وتنمية مهاراتهم المعرفية.
“سوشيال”
هل هناك برامج موجهة خصيصًا لجيل الشباب لتعزيز ارتباطهم بالحضارة المصرية؟
نعم، هناك برامج نظرية وأخرى عملية، البرامج النظرية تشمل محاضرات عن التاريخ والعمارة والفنون والآثار، إلى جانب مهارات مختلفة مثل التصوير والجرافيك وكيفية التعامل مع فئات عمرية وثقافية مختلفة.
أما البرامج العملية، فتركز على اكتساب المهارات والتفاعل المباشر مع المواقع الأثرية.
كيف يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي الأثري بطريقة تناسب الشباب؟
يمكن استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتقديم المعلومات الأثرية بشكل مبسط وجذاب للشباب، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا مهمًا في تشجيع الأسر أيضًا على تعريف أبنائها بتاريخ بلادهم وزيارة المواقع الأثرية.
ما دور الجامعات في دعم ثقافة حماية التراث؟
الجامعات يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات داخل الحرم الجامعي وخارجه لزيادة الوعي الأثري لدى الطلاب، كما أن كثيرًا من الجامعات تشجع الطلاب على المشاركة في المؤتمرات والأنشطة الثقافية، ما يساعدهم على اكتساب وعي ثقافي وأثري أكبر.
“تفاعل”
كيف يمكن تحويل زيارة المتحف أو الموقع الأثري إلى تجربة تفاعلية للشباب؟
يمكن تحقيق ذلك من خلال تنظيم ورش عمل وأنشطة تفاعلية داخل المواقع الأثرية، وليس الاكتفاء بتقديم المعلومات التاريخية فقط، على سبيل المثال يتم تنظيم ورش فنية مثل ورش الخرز أو التطريز أو الأنشطة التراثية المختلفة، إضافة إلى الفعاليات الثقافية التي تساعد الشباب على التفاعل مع المكان والتعرف على حضارته بطريقة ممتعة.
هل لاحظتم تغيرًا في اهتمام الشباب بالآثار خلال السنوات الأخيرة؟
نعم، هناك تغير واضح، فالكثير من الشباب أصبح لديهم اهتمام أكبر بالتدريب وزيارة المتاحف والمواقع الأثرية، كما يزداد الإقبال على حضور الندوات والأنشطة الثقافية.
ما الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الشباب عند تداول المعلومات الأثرية عبر الإنترنت؟
أحد أبرز الأخطاء هو التسرع في نشر المعلومات دون التأكد من مصادرها، حيث يبحث بعض الشباب عن المعلومات السريعة دون بذل جهد للتحقق من صحتها، وأحيانًا يكون الهدف هو تحقيق الانتشار أو الشهرة فقط، لكن في المقابل هناك عدد كبير من الشباب يهتم بالرجوع إلى المصادر والمراجع الموثوقة.
كيف تتعامل الإدارة مع الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة المتعلقة بالآثار؟
نعمل على إطلاق مبادرات لتصحيح المعلومات الخاطئة وتعريف الشباب بالمواقع الأثرية المختلفة، فكثير من الطلاب يعرفون أماكن محدودة فقط مثل أهرامات الجيزة أو برج القاهرة، بينما توجد مواقع أثرية مهمة أخرى مثل مجمع الأديان وشارع المعز وباب الوزير.
“وعي”
هل هناك مبادرات تطوعية تتيح للشباب المشاركة في حماية التراث؟
نعم، من أبرزها مبادرة “أصدقاء القاهرة التاريخية” التي يشارك فيها طلاب من مختلف الكليات، سواء المتخصصة أو غير المتخصصة، إلى جانب عدد من المبادرات الأخرى التي تهدف إلى تنمية المهارات والوعي الثقافي لدى الشباب.
كيف يمكن ربط الهوية الوطنية بالوعي الأثري لدى الأجيال الجديدة؟
من خلال تعريف الشباب بالمواقع التي تعكس الهوية الوطنية مثل مجمع الأديان، الذي يجسد روح التعايش والتسامح بين الأديان في مصر، حيث تعايشت الثقافات المختلفة في سلام عبر التاريخ.
ما دور الفن والإبداع في تعزيز ارتباط الشباب بتاريخهم؟
الفن يلعب دورًا كبيرًا في جذب الشباب، لأن النفس البشرية تميل بطبيعتها إلى الفن والإبداع والترفيه، وهو ما يجعل استخدام الفن وسيلة فعالة لتعريفهم بتاريخهم وحضارتهم.
كيف يمكن دمج التكنولوجيا مثل الواقع الافتراضي في نشر الثقافة الأثرية؟
نحن بالفعل نستخدم التكنولوجيا في تصميم المواد التوعوية وإنتاج الأفلام الوثائقية والمواد التعليمية داخل المكتبات والمتاحف، ما يساعد في تقديم المعلومات بطريقة أكثر جذبًا للشباب.
ما الرسالة التي تحرصون على توصيلها للشباب من خلال برامج الوعي الأثري؟
نحرص على توصيل عدة رسائل، أهمها أن يكون الشباب سفراء لبلدهم، وأن يحافظوا على المواقع الأثرية وينقلوا الوعي الأثري إلى المجتمع، وأن يمثلوا الصورة المشرفة لمصر.
“رؤية”
ما خطتكم المستقبلية لتوسيع مشاركة الشباب في أنشطة الوزارة؟
نسعى إلى زيادة عدد البرامج والأنشطة الثقافية والاحتفالات الفنية، لأنها تجذب الشباب بشكل أكبر.
كما نعمل على استهداف فئات مختلفة، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، في إطار الاهتمام المجتمعي بهم.
كيف يمكن للأسرة أن تسهم في غرس حب التراث لدى الأبناء؟
للأسرة دور مهم في تعريف الأبناء بتاريخ بلدهم من خلال تنظيم زيارات للمواقع الأثرية والمشاركة في الرحلات الثقافية، ومن الأمثلة على ذلك مبادرة “طوف وشوف” التي شهدت مشاركة كبيرة من الأسر التي حرصت على تعريف أبنائها بالآثار المصرية.
هل ترين أن المناهج الدراسية تقدم التاريخ بشكل كافٍ وجاذب؟
لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من الجهد في هذا المجال. وهناك تعاون بين وزارة السياحة والآثار ووزارة التربية والتعليم لتعزيز الوعي الأثري داخل المدارس من خلال الندوات والرحلات التعليمية، كما يجري العمل على إدراج أنشطة خاصة بالتراث الأثري ضمن العملية التعليمية.
ما أكثر مبادرة شبابية أثرت فيكِ خلال عملك؟
مبادرة “أصدقاء القاهرة التاريخية”، لأنها تجمع شبابًا من تخصصات مختلفة، وتتيح لهم التعرف على التراث، والعمل معًا في أنشطة توعوية وثقافية.
ما النصيحة التي تقدمينها لشاب يرغب في العمل في مجال الآثار أو التوعية الثقافية؟
القراءة المستمرة، إلى جانب امتلاك الشغف الحقيقي بالمعرفة والتاريخ، لأن هذا المجال يعتمد على حب التعلم والبحث.
في جملة واحدة.. ماذا تقولين لشباب مصر عن علاقتهم بتاريخهم؟
مصر أم الدنيا بتاريخها وآثارها وحضارتها، ومعرفة هذا التاريخ مسئولية كل شاب مصري.
