بين الخشبة والشاشة.. أين يقف مسرح الشباب اليوم؟
ناريمان نادي: المسرح لا يزال قادرًا على جذب الجيل الجديد
- الإقبال على المسرح زاد لكن لا يمكن مقارنته بالسينما
- اكتشاف المواهب الشابة داخل مسرح الشباب يتم عن طريق المخرجين
- المسرح لا يركز على قضية معينة
- الدعاية على السوشيال ميديا تشكل فرقًا كبيرًا في الترويج للمسرح
لم يعد الشباب يبحث فقط عن الترفيه، بل عن مساحة حقيقية يُسمع فيها صوته ويُرى فيها واقعه دون تزييف.
وفي عالم يزداد فيه الضجيج الرقمي يومًا بعد يوم، يظل المسرح واحدًا من الأشياء القليلة القادرة على إعادة الإنسان إلى جوهره، حيث المواجهة المباشرة مع القضايا والمشاعر.
من هنا يأتي دور مسرح الشباب، ليس فقط كخشبة تُعرض عليها الأعمال، بل كمساحة حوار حيّ بين جيل يحاول أن يفهم نفسه، وفن يسعى لاحتوائه.
وفي هذا الحوار، تقترب «بصمة شبابية» أكثر من رؤية مديرة إدارة أحد مسارح الشباب حول هذه التجربة ودورها في تشكيل وعي الشباب اليوم، التقينا ناريمان نادي، مدير إحدى إدارات مسارح الشباب، لتحدثنا عن هوية المسرح في عصر السوشيال ميديا.
أجري الحوار: نور فتحي
تصوير: أحمد وليد
“وعي”
ما الدور الذي يلعبه مسرح الشباب فى تنمية وعي وثقافة الشباب؟
مسرح الشباب تحديدًا يقدم عروضًا خاصة بالشباب، وفي الحقيقة أغلب المسارح مثله، لكن مسرح الشباب التابع لفرقة الشباب، تحت قيادة المخرج تامر كرم، قدم مشروع “أول ضوء” الخاص باكتشاف المخرجين الشباب.
وهذا شيء جيد لأنه يؤدي إلى اكتشاف المبدعين من الجيل الجديد الحديث الذين قد لا يجدوا فرصة، والجمهور أغلبه من الشباب، وهذا مفيد بشكل عام لنشر الثقافة عند الشباب والجيل الجديد.
كيف ترين إقبال الشباب حاليًا على المسرح مقارنةً بوسائل الترفيه الأخرى؟
بالطبع الإقبال على المسرح قل، لكن ألاحظ هذا العام أن هناك إقبالًا أكثر، والمسرح يهتم بعروضه وبالدعاية على السوشيال ميديا، لكن لا يمكن مقارنته بالسينمات لأنها معروفة أكثر وفيها دعاية أكثر لأنها تجارية، بالتالي جمهور السينما أكثر من المسرح.
“رسالة”
هل المسرح ما زال قادرًا على جذب الجيل الجديد؟
هناك عروض تُقدم للجيل الجديد، مثلًا هناك عرض في الهناجر الآن يستهدف هذا الجيل، وبالتأكيد موضوعه يلمس شيئًا بداخلهم أو يشبههم، غير أن الممثلين في العرض من الجيل الجديد وهذا سيجذبهم أكثر.
“برامج”
كيف يتم اكتشاف المواهب الشابة داخل مسرح الشباب؟
عن طريق المخرج، فحينما يقدم عرضًا يدعو الوجوه الشابة للمشاركة فيه، وهناك مخرجون يصنعون فرقة لأنفسهم لاكتشاف الوجوه الشابة من خلالها.
هل هناك برامج تدريبية أو ورش تأهيل للشباب الموهوب؟
حاليًا لا يوجد، فقط مشروع “أول ضوء”، وهناك ورش تابعة لوزارة الثقافة، خصوصًا في المهرجان التجريبي، أثناء فعاليات المهرجان.

ما نوع القضايا التي يركز عليها مسرح الشباب في عروضه؟
لا يوجد شيء معين يركز عليه المسرح، هنا القضايا متنوعة، ولكن لا يشمل الأطفال لأن لهم مسرح خاص بهم، مثل مسرح الطفل أو مسرح العرائس.
أحيانًا يأتي أطفال لمشاهدة عروضنا لكنهم لا يستمتعون مثل الكبار.
“رؤى”
هل هناك حرص على تقديم أعمال تناقش مشكلات الشباب؟
بالطبع، فمسرح أوبرا ملاك التابع لفرقة الشباب يستهدف هذه الفئة.
كيف أثرت السوشيال ميديا على اهتمام الشباب بالمسرح؟
الدعاية على السوشيال ميديا تشكل فرقًا كبيرًا في الترويج للمسرح، وأيضًا حين يقوم الناس بمشاركة العرض على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يؤثر جدًا على إقبال الشباب.
كيف يمكن للشباب الانضمام والمشاركة في أنشطة المسرح؟
عن طريق مشروع “أول ضوء”، وأيضًا لو كان أحد الشباب لديه فكرة مسرحية يمكنه عرضها في مسرح الدولة.
قبل مشروع “أول ضوء” كيف كان الشباب يشاركون؟
من خلال الورش الفنية، ولو قدم أحد فكرة جيدة أو مسرحية جيدة يتم تبنيها.
لو طلب منكِ تقديم عرض واحد يمثل صوت الشباب، ماذا سيكون موضوعه؟
العرض الذي يقدم الآن بعنوان “سابع سما” مناسب جدًا للشباب، خصوصًا في فترة بعد التخرج وبداية العمل، ويتحدث عن السلم الوظيفي أو التدرج الوظيفي، وكيف يمكن للشاب أن يرسم خطة حياته وتفاصيل ذلك.
لا أريد أن أحلل العرض، لأني قد يكون لديَّ وجهة نظر وشخص آخر لديه وجهة نظر أخرى، لكنه مناسب جدًا للشباب في فترة ما بعد التخرج.
في ظل التحولات السريعة التي يعيشها الشباب، يظل المسرح محاولة جادة لإعادة التوازن، ومنح الفرصة للتفكير والتعبير بعيدًا عن السطحية والسرعة.
وبين واقع مليء بالتحديات وطموح لا يتوقف، يبقى السؤال الأهم: هل يمنح الشباب للمسرح فرصة جديدة ليكون صوتهم الحقيقي؟، ربما الإجابة ليست في الكلمات فقط، بل على خشبة المسرح نفسها، حيث تبدأ الحكايات وتنتهي بإدراك أعمق للواقع.

