حارب من أجل حلمك| النوبة بألوانها.. من الفخار إلى ورش الإبداع الشبابي
أجري التحقيق : حبيبة طارق
في أقصى جنوب مصر وعلى ضفاف النيل، ينبض التراث النوبي بألوانه وأشكاله المبهجة، حيث حوَّل الناس الطمي إلى فخار مزخرف، واستخدموا النخيل لصناعة الخوص، والخرز لإضفاء البهجة على احتفالاتهم.
كل لون وكل نقش كان يحمل معنى: الأزرق للحماية، الأحمر للقوة، ورسومات السمك والطيور والشمس في الملابس والبيوت كانت تعكس معتقداتهم وهويتهم.
اليوم، يسعى الجيل الجديد للحفاظ على هذا التراث بطريقة عملية وممتعة، من خلال الورش التي تنظمها اللجنة النسائية في قرية المضيق بالنوبة.


بدأت اللجنة عام 2016 بثلاث نساء فقط، واليوم تجاوز عدد المستفيدات 130 متدربة، حيث تعلمن التفصيل والخوص والخرز وصناعة الإكسسوارات وإعادة تدوير الورق، إضافة إلى دمج التراث النوبي بالحرف الحديثة.

“تجربة”
علا عثمان، إحدى المتدربات، وجدت شغفها وانتماءها بين الناس في الورشة، مؤكدة أن الأجواء الحميمية والتفاعل مع المدربين جعلتها تتعلم وتستمتع بنفس الوقت.

أما ابتسام زين، إحدى مدربات الخرز، فقد بدأت رحلتها مع الحقائب الجلدية بأدوات بسيطة، لتصبح اليوم مدربة محترفة، وتشجع الجميع على الاعتماد على النفس وتحقيق حلمهم بالحرف اليدوية.

“نشاط”
تتنوع الورش بين كورسات شهرية للنساء وأسعار رمزية للأطفال للرسم على الفخار، وتقام الورش في عابدين بالقاهرة، إضافة إلى زيارات للقرى الأخرى ونشاطات خاصة للأطفال ومرضى مؤسسة بهية لعلاج السرطان.
كما تُشارك المتدربات في المعارض المحلية لتعريف الناس بالحرف اليدوية النوبيّة، وبيع منتجاتهن بأسعار رمزية.


“دخل”
الحرف اليدوية ليست مجرد هواية، بل وسيلة لإيجاد دخل مستقل، وتحقيق الفخر الذاتي، وتقوية الروابط العائلية.
المتدربات يصنعن حقائب وميداليات ومقالم بأيديهن، ويقدمنها كهدايا معبرة، بينما يتعلمن الصبر والإبداع، ويكتسبن الثقة بالنفس.


“رسالة”
تعلم الحرف اليدوية لا يقتصر على التسلية، بل هو وسيلة للاستقلالية وتنمية المهارات، وأيضًا لإحياء التراث النوبي الذي يحمل بين ألوانه ونقوشه قصص الأجيال الماضية.
كما تقول المتدربات والمدربات: «حارب من أجل حلمك، لا تستسلم، واعتمد على نفسك».


