د. مصطفى جاد: العادات الرمضانية ليست طقوسًا قديمة.. بل مساحة إبداع يقودها الشباب
- الشباب اليوم أقرب إلى التراث من الأجيال السابقة
- العادات والتقاليد تقوم في الأساس على المحاكاة
- السوشيال ميديا تلعب دورًا كبيرًا في نشر التراث الشعبي
في الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن العادات الرمضانية أصبحت مجرد طقوس تقليدية، يؤكد الدكتور مصطفى جاد أن الواقع مختلف تمامًا، مشيرًا إلى أن الشباب هم المحرك الأساسي لهذه العادات.
التقنينا الأستاذ الدكتور مصطفى جاد، وكيل المعهد العالي للفنون الشعبية، وأحد الخبراء في توثيق التراث اللا مادي، وعضو مجموعة المدربين على اتفاقية 2003 بلجنة التراث اللامادي باليونسكو، فكان لنا هذا الحوار:
أجري الحوار: حبيبة طارق
كيف نستطيع جعل العادات الرمضانية مساحة إبداع للشباب حتى لا تكون مجرد طقوس قديمة؟
العادات الرمضانية، إذا نظرنا إليها في البيئات الشعبية وتتبعنا تفاصيلها، سنكتشف أن الشباب هم من يقومون بمعظم هذه المظاهر، فمن يعلق الزينة هم شباب، وهم أيضًا من يجمعون تكلفتها ويشترونها، وحتى من يجوبون الشوارع بالطبل والمزمار في شوارع القاهرة، نجد أنهم شباب يمتلكون روحًا فنية وإبداعية.
كما أن العروض الفنية الرمضانية، مثل الأراجوز، تعتمد في الأساس على طاقات شبابية، فأنا ضد فكرة أن الشباب بعيدون عن التراث؛ على العكس تمامًا، أرى أن الشباب اليوم أقرب إلى التراث من الأجيال السابقة، ويرجع ذلك إلى التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، اللذين أتاحا لأي شاب الوصول بسهولة إلى كل ما يتعلق بالتراث، سواء الأمثال الشعبية أو العادات والتقاليد أو حتى الأزياء.
كما نرى اليوم مشروعات شبابية توظف التراث بشكل عملي، مثل صناعة الأزياء الشعبية، وإعداد الأكلات التقليدية وبيعها للمنازل، بالإضافة إلى الفنون المرتبطة بالحُلي والأنتيكات.
لذلك، أؤكد أن الشباب لا يحتاجون إلى تحفيز لنقل ثقافتهم، بل إن هذا الانتقال يتم تلقائيًا باعتباره جزءًا من هويتهم.
كما ينقلون المقولات الشعبية القديمة مثل: “القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود” التي ما زالت تتناقل في المقاهي والأحياء.
العادات والتقاليد تقوم في الأساس على المحاكاة؛ فالابن الذي يرى والدته تجلس مع جارتها وتسأل عن حالها وتقدم لها “صحن رمضان”، يتعلم هذا السلوك ويكرره.
قد تقل هذه الممارسات أحيانًا، لكنها لم تختفِ، وفي الوقت نفسه، من حق الشباب أن يمتلكوا أدواتهم ومصطلحاتهم الخاصة التي تواكب العصر، فهم يمتلكون أفكارًا أكثر تطورًا، ويستطيعون الحفاظ على التراث المصري، ولكن بطريقتهم الخاصة.
ما دور السوشيال ميديا في نشر الوعي بالتراث الشعبي وحمايته؟
تلعب السوشيال ميديا دورًا كبيرًا في نشر التراث الشعبي، فعلى سبيل المثال، يمكن لأي شاب الآن الوصول بسهولة إلى كتب الحكايات الشعبية، أو التعرف على الحرف المصرية، أو الاطلاع على العادات المرتبطة بالمناسبات مثل الزواج أو “الحنة”، لكن في المقابل، ليس كل ما يُنشر مفيد، لذلك من المهم اختيار المحتوى المناسب.
وبشكل عام، أرى أن السوشيال ميديا أسهمت في نقل التراث المصري إلى الأجيال الجديدة بشكل كبير.
لماذا من المهم أن يهتم الشباب بدراسة العادات الرمضانية؟ وهل يمكن تقديم التراث بشكل عصري؟
بالتأكيد يمكن تقديم التراث بشكل عصري، فعلى سبيل المثال، كان الجيل السابق يصنع فانوس رمضان من الجريد والشبكات، ويضع بداخله مصباحًا بسيطًا، أما اليوم فنشتريه جاهزًا، لكنه ما زال موجودًا ولم يختفِ، وهذا يؤكد أن العادات والتقاليد الرمضانية لا تزول، بل تتطور مع الزمن، فهي تمثل تراثًا شعبيًا جماعيًا يتمسك به الشباب، ولا يمكنهم التخلي عنه، بل يعيدون تقديمه بما يتناسب مع العصر.
