د. نادية النشار: لدينا رؤية جديدة لإذاعة الشباب والرياضة.. ودور الإعلام دعم المواهب الشابة
- السوشيال ميديا بجميع منصاتها تفيد الراديو أكثر مما تضره
- نحتاج للتحرك أكثر والعودة للبرامج التفاعلية في أماكن تواجد الجمهور المستهدف
- دورنا تقديم محتوى جيد وتوضيح مخاطر “التعفن الدماغي” الناتج عن المحتوى التافه
- نهدف للتأثير في صناع المحتوى ليتعلموا منا المعايير المهنية
- الأذن هي إحدى الحواس المفتاحية لنهضة الإنسان
في عصرٍ يشهد تسارعًا كبيرًا في التكنولوجيا وتتصدر وسائل التواصل الاجتماعي اهتمامات الشباب، يظل الراديو إحدى الوسائل الإعلامية التي تسعى للتطور ومواكبة التغيرات الحديثة.
ومن هنا يأتي هذا الحوار مع الدكتورة نادية النشار، رئيس شبكة إذاعة الشباب والرياضة، للحديث عن مستقبل الإذاعة، ودورها في جذب الشباب، وكيف يمكن للإعلام أن يواكب العصر الرقمي ويستفيد من أدواته الحديثة.
أجرى الحوار: كريمة محمد سعيد
“صراع”
في عصر “تيك توك” و”الريلز”، هل لا يزال الراديو قادرًا على جذب انتباه الشباب، أم أننا أمام معركة خاسرة مع الزمن الرقمي؟
لا توجد معركة خاسرة في الإعلام، فلا توجد وسيلة جديدة تلغي أو تهزم وسيلة قديمة، حتى الوسائل القديمة تطور نفسها وتتخذ من الوسيلة الجديدة أداة للبقاء والاستمرار، فالسوشيال ميديا بجميع منصاتها تفيد الراديو أكثر مما تضره.
البودكاست مثلًا هو في الأصل “فورمات” راديو لكن بطريقة مختلفة، ونحن نمر بمرحلة انبهار بالوسيلة الجديدة، لكن بعد فترة تثبت الوسيلة القديمة قدرتها على التعاون والاستفادة منها.
الكثير من الشباب لا يفتح جهاز الراديو في حياته، فكيف يمكن لإذاعة الشباب والرياضة أن تصل إلى هذا الجيل؟
عندما توليت رئاسة “شبكة الشباب والرياضة”، كان التحدي الأكبر هو أن الشباب يعتبرون الإذاعة شيئًا “تاريخيًا” وليس “معاصرًا”، فقررت تحويل هذا التحدي إلى فرصة من خلال التحرك الميداني والذهاب للشباب في أماكنهم.
بدأنا خطة للنزول إلى الجامعات، والأندية، ومراكز الشباب في مختلف المحافظات، هذا الاحتكاك المباشر جعل الشباب يستخدمون السوشيال ميديا الخاصة بهم لتوثيق تجاربهم معنا، ما أوجد لنا مكانًا على الوسائل الجديدة والتقليدية معًا، فوسائل الإعلام كلها مترابطة وتخدم بعضها.
هل المشكلة تكمن في وسيلة الراديو نفسها أم في طبيعة المحتوى المقدم للشباب؟
نحتاج للتحرك أكثر والعودة للبرامج التفاعلية في أماكن تواجد الجمهور المستهدف، مثلًا نحن في إذاعة الشباب والرياضة، يجب أن نوجه حديثنا إلى الشباب في الجامعات والنوادي والمحافظات.
إذا وجد الشباب أنفسهم في الوسيلة سيبحثون عنها، لقد جربت ذلك مع أطفال في ورشة فنية، سجلت معهم وجعلتهم يهتفون “إذاعة الشباب والرياضة من القاهرة”، وشعروا بالفخر عندما سمعوا أصواتهم في الراديو ونشروا صورهم، ما بنى لديهم رؤية وحلمًا بأن يصبحوا مذيعين.

“منافسة”
جيل الشباب يفضل المحتوى السريع والقصير، كيف تنافس الإذاعة في هذا النمط؟
من المؤكد أننا نحتاج أن ننظر نظرة جديدة إلى محتوانا، ورغم أن هذا الجيل يميل لـ “السكرول” السريع 10 ثوانٍ و20 ثانية ودقيقة، إلا أنه عندما يجد محتوى يلبي احتياجاته الحقيقية قد يستمر في المتابعة لفترات طويلة؛ لمدة نصف ساعة أو ساعة، فكلما قدمت له محتوى جيدًا سيحب الاستمرار، وهناك محتوى لا يمكن اختصاره، مثل مباريات كرة القدم التي تستغرق 90 دقيقة، فالزمن يقاس بما يُفعل فيه.
ودورنا هو تقديم محتوى جيد، وتوضيح مخاطر “التعفن الدماغي” الناتج عن المحتوى التافه، وتشجيع مبادرات مثل “يوم بلا شاشات”، لأن السوشيال ميديا مجهدة جدًا وتخلق احتياجات لم تكن أساسية، فكل وسائل الإعلام تخدم الإنسان وتلبي احتياجاته.
هل يمكن أن يتحول الراديو بالكامل إلى منصة رقمية صوتية تشبه البودكاست أكثر من كونه إذاعة تقليدية؟
نعم، وهذا ما نعمل عليه حاليًا عبر مواقع الهيئة الوطنية للإعلام، ولكن نحتاج الى جعله تفاعليا أكثر.
المبدأ هو الحفاظ على “الجذر التاريخي” للإذاعة، مع تطوير الفروع لتناسب المستقبل.
ونحن نسعى لأن نكون “الونس” للشباب، ونقدم لهم وظائف الإعلام كاملة من أخبار، وتفسير، وترفيه، وتعليم.
“استراتيجية”
كيف يمكن للإذاعة أن تكون مساحة حقيقية لصوت الشباب وليس مجرد منصة تتحدث عنهم؟
بأن تعبر عن الشباب وعن أحلامهم وهواياتهم، ويجدوا أنفسهم فيها، وتنورلهم دائمًا الطريق، وكلما قدمنا محتوى يهم الشباب كل ما زاد استماعهم للراديو.
هل تلاحظين فجوة بين ما يريده الشباب وما يقدمه الإعلام التقليدي؟
في بعض الأوقات يكون لدينا فجوة، وكرئيس إذاعة في الراديو تتبع الهيئة الوطنية للإعلام لديَّ أهداف تخدم استراتيجية الدولة، مثل محاربة الفساد، والتنمية الرقمية، والتحدي هو تقديمها بطريقة احترافية جذابة تناسب العصر.
يجب أن نقرب المسافة بيننا وبين الشباب، وكما يستفيد الشباب منا، يجب أن نستفيد منه أيضًا، ويجب إيجاد مساحات مشتركة ومساحات لتحقيق أهدافنا سويًا.

“تحول رقمي”
كيف يمكن للإذاعة أن تنافس المؤثرين وصناع المحتوى الذين أصبحوا مصدرًا رئيسيًا للمعلومات لدى الشباب؟
نحن لا ننافس صناع المحتوى، بل نحن إعلام احترافي له معايير وقيم وعمق، وهدفنا هو إيصال الرسالة إلى الجمهور المستهدف، والتأثير في صناع المحتوى أنفسهم ليتعلموا منا المعايير المهنية.
ما التغيير الجريء الذي ترغبين في إدخاله على العمل الإذاعي لو كان لديكِ الحرية كاملة؟
وجود فرق عمل بعدد أكبر وجاهزية أكثر، لأن إذاعة الشباب والرياضة تبث أخبارها على مدار 24 ساعة، وأثناء إذاعة المحتوى الصوتي يكون هناك محتوى مرئي يذاع، ومحتوى مكتوب يُبَث، وكل هذا يخدم المحتوى الصوتي ويستفيد به، وأن أستفيد من أدوات العصر.
هل تعتقدين أن الراديو يمكن أن يعيش نهضة جديدة كما حدث مع البودكاست عالميًا؟
نعم نحن في توقيت به فرص كبيرة جدًا، ولو استطعنا أن نستفيد من تطور العصر وأدواته؛ سينهض الراديو نهضة كبيرة وغير مسبوقة، لأنه محتوى سمعي صوتي مسموع، والأذن من الحواس المفتاحية لنهضة الإنسان.
ما دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإذاعي؟
الذكاء الاصطناعي أداة مهمة جدًا في إعداد الأفكار، وإنتاج المحتوى، وحماية الملكية الفكرية، ويساعد في تحقيق جودة عالية بتكلفة بسيطة، ولكن بشرط وجود “بشر مؤهلين” لاستخدامه؛ فالإنسان يجب أن يظل هو القائد.
“تمثيل”
ما المهارات التي يجب أن يمتلكها الإعلامي الشاب اليوم؟
يحتاج المهارات التقليدية مثل مخارج الألفاظ، واللغة، وتلوين الصوت والأداء والإلقاء، بالإضافة للمهارات التقنية مثل القدرة على استخدام أدوات العصر والذكاء الاصطناعي للترويج لنفسه ولمحتواه.
هل يمكن للإذاعة أن تلعب دورًا في تصحيح المعلومات المغلوطة التي تنتشر بسرعة على السوشيال ميديا؟
نعم، لأن الإذاعة تعمل على المصداقية والتحقق من الأخبار، وتعتمد على متخصصين في نقل الأخبار والتحقق منها، ولكن ينقصنا الترويج.
“مخاطبة”
ما أكبر خطأ يرتكبه الإعلام عندما يحاول مخاطبة الشباب؟
أنه لا يعمل على تحديث نفسه ومواكبة العصر وأفكار الشباب وتقديم ما يهمها، ومن أكبر الأخطاء عدم سماع الشباب.
لو طُلب منكِ تقديم رسالة واحدة للشباب، فما القضية التي ستختارين الحديث عنها؟
القضية التي أتكلم عنها دائمًا هي أن رحلة حياتك هي رحلة تنمية وتطوير.
طوّر نفسك واستخدم الأدوات المتاحة، والإنسان جاء الدنيا لتقديم رسالة، فاسعَ لتقديم رسالتك في الدنيا.
“تكامل”
بعد كل التحولات الإعلامية، هل تعتقدين أن الراديو ما زال يمتلك مستقبلًا حقيقيًا، أم أننا أمام مرحلة إعادة اختراع لهذه الوسيلة الإعلامية؟
نعم، يمتلك مستقبلًا قويًا لأنه أصبح تفاعليًا ومتخصصًا.
نحن نعيش في عصر الاتصال، والاحتياج للاتصال أصبح احتياجًا إنسانيًا أساسيًا ينافس الطعام والشراب.
والراديو هو أداة للتعلم والرفاهية، والأذن هي إحدى الحواس المفتاحية لنهضة الإنسان.
