د. أسامة السعيد: جودة المحتوى هي مستقبل الصحافة.. والشباب يعيشون عصرًا ذهبيًا من الفرص
- ارتفاع أسعار الورق والطباعة والنقل والتوزيع أبرز تحديات الصحافة المطبوعة
- الإعلام التقليدي لا يتجاهل قضايا الشباب
- امتلاك ثقافة واسعة واهتمام بالقراءة المستمرة أهم مهارات الصحافة
- بناء الوعي هو دور الإعلام الأساسي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الإعلامي مع انتشار المنصات الرقمية وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، تواجه الصحافة تحديات كبيرة تفرض عليها إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها.
وبين الصحافة الورقية والتطور التكنولوجي، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للمهنة أن تحافظ على دورها في صناعة الوعي وبناء المعرفة لدى المجتمع، خاصة لدى الشباب؟
في هذا الحوار، يحدثنا الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة “الأخبار”، عن واقع الصحافة المصرية في عصر التحول الرقمي، والتحديات التي تواجه المؤسسات الصحفية، كما يسلط الضوء على دور الإعلام في التعبير عن قضايا الشباب وبناء وعيهم.
ويتطرق “السعيد” أيضًا إلى المهارات التي يجب أن يمتلكها الصحفي الشاب، ومستقبل المهنة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، مؤكدًا أن الصحافة في جوهرها ليست مجرد وسيط للنشر، بل هي صناعة محتوى يعتمد نجاحها على الجودة والمصداقية.
أجرى الحوار: كريمة محمد
“تحديات”
كيف تقيِّم واقع الصحافة المصرية في ظل التحول الرقمي؟ وما التحديات التي تواجه الصحف القومية اليوم؟
تواجه الصحف المطبوعة تحديات كبيرة، ليس في مصر فقط بل على مستوى العالم، لأن صناعة الصحافة التقليدية تمر بمرحلة تحول عالمي، لكنني أرى أن الصحافة أكبر من مجرد وسيط ورقي؛ فهي في الأساس صناعة محتوى، هذا المحتوى يمكن أن يُقدَّم عبر الصحف المطبوعة أو المنصات الرقمية أو شاشات التلفزيون، لذلك فالعبرة ليست بالوسيط، بل بجودة المحتوى.
الصحافة المطبوعة تواجه تحديات تتعلق بارتفاع أسعار الورق والطباعة والنقل والتوزيع، لكنها ستظل موجودة طالما استطاعت تقديم محتوى جيد يرضي الجمهور، لأن معيار النجاح الحقيقي هو جودة المحتوى.
هل تغيرت اهتمامات الشباب مقارنةً بالأجيال السابقة من منظور إعلامي؟
بالتأكيد تغيرت. الشباب اليوم يميلون أكثر إلى متابعة الصحافة الإلكترونية والمنصات الرقمية بدلًا من الصحف المطبوعة، ومع ذلك ما زالت هناك فئات من الجمهور تفضل قراءة الصحف الورقية، لذلك أرى أن المؤسسات الصحفية يجب أن تتجه إلى إنتاج محتوى جيد يمكن تقديمه عبر مختلف الوسائط، سواء الورقية أو الرقمية، خاصة أن لدينا الكفاءات القادرة على إنتاج محتوى متميز.
“انضمام”
كيف يمكن للشباب الالتحاق بالمؤسسات الصحفية الكبرى؟
في السنوات الأخيرة توقفت التعيينات في الصحف القومية لفترة بسبب الظروف الاقتصادية التي مرت بها المؤسسات الصحفية، لكن رغم ذلك فإن نسبة كبيرة من العاملين في المؤسسات الصحفية من الشباب، فعلى سبيل المثال، في جريدة “الأخبار” نجد أن ما يقرب من 50% إلى 60% من العاملين فيها من الشباب تحت سن الأربعين، أما بالنسبة للتعيينات الجديدة، فهي مرتبطة بإعادة تنظيم الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصحفية.
وفي الوقت الحالي توجد فرص أكبر للشباب في الصحافة الخاصة أو الحزبية أو الصحافة الرقمية، والتي تعد المجال الأكثر استيعابًا للشباب، نظرًا لامتلاكهم مهارات التصوير والمونتاج والتعامل مع الأدوات الرقمية.
“منافسة”
هل ما زالت الصحافة الورقية قادرة على المنافسة؟
نعم، ما زالت قادرة على المنافسة، لأن هناك فئات كبيرة من الجمهور لا تزال تتابع الصحف المطبوعة، وفي النهاية الصحافة تقاس بجودة المحتوى وليس بطريقة تقديمه.
“مساحة”
كيف ترى صورة الشباب في الإعلام المصري اليوم؟
لا يمكن تعميم صورة واحدة عن الشباب، لأن أي فئة عمرية تضم نماذج مختلفة، لكنني أرى أن الشباب في مصر يعيشون عصرًا ذهبيًا من حيث الفرص المتاحة لهم، فالدولة تهتم بشكل كبير بتمكين الشباب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال وجود شباب في مواقع قيادية مثل الوزراء ونواب المحافظين وأعضاء البرلمان، بالإضافة إلى مشاركتهم في المشروعات القومية الكبرى التي تحرص القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، على إشراك الشباب فيها، كل ذلك يعكس اهتمام الدولة بإعداد جيل جديد قادر على قيادة المستقبل.
هل يمنح الإعلام الشباب مساحة حقيقية للتعبير عن قضاياهم؟
إلى حد كبير نعم، لكن الشباب يميلون اليوم أكثر إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم وقضاياهم، لأنها أدوات أسهل وأكثر حرية بالنسبة لهم، ومع ذلك فإن الإعلام التقليدي لا يتجاهل قضايا الشباب، لأن الشباب يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على المحتوى الإعلامي.
كيف يمكن للصحافة أن تستعيد ثقة الشباب في ظل هيمنة السوشيال ميديا؟
في الحقيقة لا أرى أن هناك أزمة ثقة، بل هناك تغير طبيعي في وسائل التواصل والمعرفة.
في الماضي كانت الصحف المصدر الرئيسي للمعلومات، أما اليوم فقد ظهرت وسائل جديدة مثل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، لذلك المطلوب من المؤسسات الصحفية التكيف مع هذه الأدوات الجديدة وتقديم محتوى جيد عبرها، لأن الجودة تظل العامل الحاسم في جذب الجمهور.
“تقييم”
كيف تقيِّم المحتوى الذي يقدمه صناع المحتوى الشباب على المنصات الرقمية؟
هناك نماذج جيدة بالتأكيد، لكن في المقابل يوجد قدر كبير من المحتوى السطحي أو غير الهادف، خاصةً على بعض المنصات مثل التيك توك، هذه المنصات تعتمد في الأساس على إبقاء المستخدم أطول وقت ممكن، لذلك تقدم محتوى ترفيهيًا سريعًا قد لا يحمل قيمة معرفية كبيرة، وأعتقد أن الشباب اليوم يواجهون تحديات كبيرة بسبب كثرة مصادر التشتيت، ولذلك يجب عليهم ألا يعتمدوا على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر وحيد للمعرفة.
كيف يمكن تدريب جيل جديد من الصحفيين على المهنية والموضوعية؟
يجب أن يبدأ التدريب منذ الدراسة الجامعية من خلال الجمع بين المعرفة النظرية والتدريب العملي، إضافة إلى تعزيز قيم المهنية والموضوعية واحترام قواعد العمل الصحفي.
“مهارات”
ما المهارات التي يجب أن يمتلكها من يرغب في دخول المجال الصحفي؟
أهم المهارات هي امتلاك ثقافة واسعة واهتمام بالقراءة المستمرة، وإتقان المهارات الصحفية التقليدية مثل الكتابة والتحليل والتحقيق الصحفي، وامتلاك المهارات الرقمية مثل إنتاج المحتوى والتعامل مع أدوات الإعلام الحديثة، كما يجب على الصحفي أن يكون ملمًا بمختلف القضايا العامة، مع التخصص العميق في مجال محدد.

“رؤية”
ما دور الإعلام في دعم طموحات الشباب الاقتصادية والمهنية؟
الدور الأساسي للإعلام هو بناء الوعي وتقديم محتوى مفيد يساعد الشباب على فهم الواقع والاستعداد لسوق العمل، لكن في المقابل يجب أن يكون لدى الشباب الاستعداد للاستفادة من هذا المحتوى.
ما القضية التي تتمنى أن يتبناها الشباب إعلاميًا خلال الفترة المقبلة؟
لا أطلب من الشباب تبني قضية محددة، لكن أتمنى أن يدركوا حجم التحديات التي تواجههم، وأن يطوروا مهاراتهم باستمرار لأن المنافسة في سوق العمل أصبحت قوية للغاية.
كيف يمكن للإعلام أن يكون منصة حقيقية لصوت الشباب؟
الإعلام يجب أن يمنح الفرصة للشباب للتعبير عن أنفسهم من خلال الكتابة والمشاركة في المحتوى الإعلامي، وليس فقط الحديث باسمهم.
كيف ترى مستقبل المهنة في ظل التطور التكنولوجي؟
المهنة الصحفية ستظل موجودة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في صناعة الصحافة وليس في المهنة نفسها، فالتطور التكنولوجي سيظل أداة تساعد الصحفي في أداء عمله، لكن التحدي هو كيفية تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج والعائد الاقتصادي للمؤسسات الصحفية.
ما نصيحتك لطلاب الإعلام؟
أنصحهم بالقراءة المستمرة وتطوير مهاراتهم التكنولوجية والعملية، مثل الكتابة والتقديم الصوتي والتصوير، والمونتاج، كما يجب أن يكونوا دائمًا مستعدين لاقتناص الفرص، لأن الفرصة قد تأتي بشكل مفاجئ، ومن المهم أن يكونوا جاهزين لها.
