علاء الدين شاهين: الحضارة المصرية كنز حقيقي وعلى الشباب اكتشافه
محررة موقع “بصمة شبابية” مع علاء الدين شاهين
- علم الآثار يمنح الباحث فرصة فريدة للتعامل مع تاريخ حقيقي
- الجامعات لها دور أساسي في إعداد الكوادر العلمية بمجال الآثار
- حب التاريخ والشغف بالمعرفة أهم متطلبات دراسة الآثار
- الحضارة المصرية ما زالت تخبئ الكثير من الأسرار
تمتلك مصر واحدة من أقدم وأعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية، حضارة ما زالت آثارها شاهدة على عبقرية المصري القديم وقدرته على البناء والإبداع.
ورغم مرور آلاف السنين، ما زالت هذه الحضارة تخبئ العديد من الأسرار التي يسعى العلماء إلى كشفها وفهمها.
وفي هذا الحوار، يتحدث عالم الآثار علاء الدين شاهين، أستاذ التاريخ والحضارة وعميد كلية الآثار الأسبق بجامعة جامعة القاهرة، عن رحلته مع علم الآثار، وأبرز المواقع الأثرية التي عمل بها، كما يوجه رسالة مهمة للشباب حول أهمية معرفة تاريخهم ودورهم في الحفاظ على التراث المصري.
أجرى الحوار: فاطمة يسري
تصوير: عبد الرحمن محمد
“بداية”
كيف بدأت رحلتك مع علم الآثار، وما الذي جذبك إلى هذا المجال؟
منذ سنوات الدراسة الأولى كان لديَّ اهتمام كبير بالتاريخ والحضارة المصرية القديمة، كنت أشعر دائمًا أن هذه الحضارة تحمل الكثير من الأسرار التي تستحق البحث والدراسة.
ومع مرور الوقت تحول هذا الاهتمام إلى شغف حقيقي، فقررت دراسة الآثار والتخصص في تاريخ مصر القديمة، ومن خلال العمل الميداني في الحفائر الأثرية، أدركت أن هذا المجال يمنح الباحث فرصة فريدة للتعامل مع تاريخ حقيقي يعود إلى آلاف السنين.
شاركت في عدد من الحفائر الأثرية داخل مصر.. ما أبرز المواقع التي عملت بها؟
عملت في عدد من المواقع الأثرية المهمة، ومن أبرزها الحفائر في منطقة جبانة الجيزة، بالإضافة إلى العمل في منطقة عين شمس القديمة (مدينة أون).
هذه المواقع تعد من أهم المناطق الأثرية في مصر، والعمل فيها يتيح للباحث فرصة التعرف على تفاصيل مهمة من حياة المصري القديم وطبيعة المجتمع، وفي تلك الفترات توليت منصب عميد كلية الآثار.
“رؤية”
كيف ترى دور الجامعات في إعداد علماء آثار جدد؟
الجامعات لها دور أساسي في إعداد الكوادر العلمية في مجال الآثار، لأنها تقدم الأساس النظري والعلمي للطلاب. لكن في الوقت نفسه، يجب أن يكون هناك اهتمام كبير بالتدريب العملي، لأن علم الآثار يعتمد بدرجة كبيرة على العمل الميداني داخل المواقع الأثرية.
لذلك من المهم أن يشارك الطلاب في الحفائر، ويتعرفوا على طبيعة العمل الأثري بشكل مباشر.
في رأيك.. لماذا يجب على الشباب الاهتمام بالحضارة المصرية القديمة؟
الحضارة المصرية القديمة ليست مجرد تاريخ ندرسه في الكتب، لكنها جزء من هويتنا وثقافتنا.
عندما يعرف الشباب تاريخ بلدهم جيدًا، يشعرون بالفخر والانتماء.
كما أن فهم الحضارة القديمة يساعد على إدراك قيمة ما نملكه من تراث حضاري فريد يقدره العالم كله.
“فرص”
هل توجد فرص حقيقية أمام الشباب للعمل في مجال الآثار؟
نعم، هناك فرص كثيرة في هذا المجال. العمل في الآثار لا يقتصر على الحفائر فقط، بل يشمل أيضًا الترميم، والعمل في المتاحف، والدراسات التاريخية، وكذلك السياحة الثقافية.
ومع الاهتمام الكبير بالآثار في مصر خلال السنوات الأخيرة، أصبح هناك احتياج إلى كوادر شابة متخصصة في هذا المجال.
ما المهارات التي يجب أن يمتلكها الشاب الذي يريد دراسة الآثار؟
أهم شيء هو حب التاريخ والشغف بالمعرفة، بالإضافة إلى القدرة على البحث والدراسة.
كما أن تعلم اللغات الأجنبية مهم جدًا لأن كثيرًا من المراجع العلمية في هذا المجال مكتوبة بلغات مختلفة.
كذلك يحتاج طالب الآثار إلى الصبر والدقة لأن العمل الأثري يعتمد على دراسة التفاصيل بعناية.
“تكنولوجيا”
في عصر التكنولوجيا والسوشيال ميديا.. هل يمكن أن تساعد هذه الوسائل في نشر الوعي بالآثار؟
بالتأكيد، وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة قوية لنشر المعرفة.
يمكن للشباب استخدامها لتقديم محتوى مبسط عن الحضارة المصرية والتعريف بالمواقع الأثرية وأهميتها.
هذه الطريقة تساعد على زيادة وعي المجتمع بقيمة التراث، وتشجع الناس على الاهتمام به والحفاظ عليه.
هل ما زالت الحضارة المصرية القديمة تخبئ أسرارًا لم تُكتشف بعد؟
رغم كل الاكتشافات التي تحققت حتى الآن، ما زالت الحضارة المصرية تخبئ الكثير من الأسرار.
هناك مواقع أثرية عديدة لم يتم الكشف عنها بالكامل، وربما تحمل السنوات القادمة اكتشافات جديدة تغير فهمنا لبعض جوانب التاريخ المصري القديم.
“رسالة”
ما الرسالة التي توجهها للشباب المهتمين بدراسة الآثار؟
أنصح الشباب بالقراءة المستمرة والتعمق في دراسة التاريخ، لأن علم الآثار يحتاج إلى معرفة واسعة وصبر طويل.
كما أن المشاركة في التدريب والعمل الميداني أمر مهم جدًا لاكتساب الخبرة.
والأهم من ذلك هو أن يكون لدى الشاب شغف حقيقي بهذا المجال، لأن الشغف هو ما يدفع الإنسان إلى الاستمرار والنجاح.
تبقى الحضارة المصرية القديمة واحدة من أعظم حضارات العالم، بما تحمله من إنجازات علمية وثقافية ما زالت تثير إعجاب الباحثين حتى اليوم.
ومع استمرار جهود علماء الآثار، تظل رحلة اكتشاف الماضي مفتوحة، بينما يبقى الأمل معقودًا على الأجيال الجديدة من الشباب للحفاظ على هذا التراث العظيم والمساهمة في كشف المزيد من أسراره.
