من الصمت للصوت.. نساء مصر يطالبن بحقوقهن رحلة الإصرار والتحدي نحو تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع المصري
محررة موقع “بصمة شبابية” مع سهام علي المدير التنفيذي لمؤسسة قضايا المرأة
- مشروع إصلاح قانون الأحوال الشخصية أهم المبادرات التي عملنا عليها
- الضرب أو الألفاظ المهينة أبرز أنواع العنف ضد السيدات
- زواج القاصرات أبرز القضايا التي نركز عليها في القرى
- الوحدة القانونية تتولى تمثيل النساء غير القادرات ماديًا أمام المحاكم
- شاركنا في تعديل قانون الطفل بإضافة مادة تسمح بإثبات نسب الطفل
- طموحنا الأكبر أن يصبح المجتمع أكثر وعيًا بحقوق النساء
تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا مهمًا في دعم قضايا المرأة وتعزيز حقوقها القانونية والاجتماعية، ومن بين هذه المؤسسات تبرز مؤسسة قضايا المرأة المصرية التي تعمل منذ سنوات على تقديم الدعم القانوني والاجتماعي والنفسي للنساء، إلى جانب المساهمة في تطوير التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة.
في هذا الحوار تتحدث «بصمة شبابية» مع سهام علي، المدير التنفيذي للمؤسسة، حول طبيعة عملها داخل المؤسسة، وأبرز المبادرات القانونية التي تعمل عليها، إضافة إلى أهم قضايا العنف التي تواجه النساء في مصر والجهود المبذولة لمواجهتها.
أجرى الحوار: بهجة أشرف
“بداية”
في البداية عرفينا بدورك داخل مؤسسة قضايا المرأة المصرية؟ وأبرز المهام القانونية التي تقومين بها داخل المؤسسة؟
أنا سهام علي، المدير التنفيذي لمؤسسة قضايا المرأة المصرية، وأعمل في الأساس كمحامية، لذلك لديَّ علاقة مباشرة بكل الأعمال القانونية التي تقوم بها المؤسسة، خاصة فيما يتعلق بإعداد مقترحات القوانين والتعديلات التشريعية التي تهدف إلى دعم حقوق النساء وتحقيق قدر أكبر من العدالة والمساواة.
“مبادرات”
هل توجد مبادرات أو مشروعات قوانين تعملون عليها بالتعاون مع البرلمان أو مؤسسات الدولة؟
نعم، بالفعل، من أهم المبادرات التي عملنا عليها مشروع إصلاح قانون الأحوال الشخصية، فقد قدمت المؤسسة أول مقترح لهذا القانون عام 2010، لأن منظومة الأحوال الشخصية في مصر تحتوي على مواد قد تبدو داعمة للنساء لكنها في الواقع تضع عليهن أعباءً إضافية.
وبسبب كوننا مؤسسة أهلية لا نملك صلاحية تقديم القوانين مباشرة إلى البرلمان، كان من الضروري أن يتبنى أحد أعضاء البرلمان المقترح ليتم طرحه رسميًا.
وبعد الثورة أتيحت لنا فرصة التواصل مع برلمانات متعاقبة، حيث قمنا بحملات توعية في مختلف المحافظات، وجمعنا آراء المحامين والإعلاميين ورجال الدين والنساء والرجال المعنيين بالأمر، ثم قمنا بتعديل المقترح وفق هذه التوصيات.
في عام 2017، تبنت إحدى عضوات البرلمان المقترح، لكنه لم يُناقش بسبب أولويات تشريعية أخرى مثل قوانين الاستثمار والضرائب.
وتكرر الأمر عام 2021 عندما تبنته إحدى النائبات، لكن البرلمان انتهت مدته قبل مناقشته، ونعمل حاليًا على إعادة طرحه مع البرلمان الجديد.
كما عملنا أيضًا على إعداد مشروع قانون متكامل لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات بالتعاون مع تحالف من أربع جمعيات مجتمع مدني.
ويتضمن القانون أبوابًا متعددة، مثل الحماية والوقاية قبل وقوع الجريمة، والتوعية الثقافية، والعنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني، إضافة إلى طرح قضية الاغتصاب الزوجي باعتبارها جريمة لا حقًا للرجل كما يعتقد البعض.
كما نعمل كذلك على إنشاء مفوضية لمناهضة التمييز تفعيلًا للمادة 53 من الدستور، التي تنص على المساواة بين المواطنين دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو العمر أو غير ذلك.


” تحديات”
ما أبرز أنماط العنف التي تواجهها المرأة المصرية اليوم وفقًا لملفات المؤسسة؟
مقر المؤسسة يقع في بولاق الدكرور، وهي منطقة تضم سكانًا من خلفيات متنوعة نتيجة الهجرة الداخلية من الصعيد والوجه البحري والنوبة، إلى جانب السكان الأصليين من محافظة الجيزة.
ومن خلال الحالات التي نتعامل معها، نجد أن أبرز أنواع العنف هو العنف البدني مثل الضرب أو الألفاظ المهينة، وهو أمر للأسف ما زال بعض أفراد المجتمع يعتبرونه أمرًا طبيعيًا في حياة النساء.
كما نرصد العنف الزوجي، خاصة ما يتعلق بانتهاك حقوق النساء في العلاقة الزوجية بطريقة غير إنسانية، إضافة إلى العنف الأسري مثل ختان الإناث، الذي ما زال موجودًا رغم وجود قوانين تجرّمه.
وفي السنوات الأخيرة ظهرت أنماط جديدة من العنف، مثل قتل الفتيات بسبب رفض الارتباط، وهي جرائم لفتت الانتباه بعد حادثة مقتل الطالبة نيرة أشرف، وكذلك جرائم الابتزاز الإلكتروني واستخدام صور الفتيات لتهديدهن.
كما نلاحظ أيضًا زيادة في العنف الاقتصادي، خاصة خلال مواسم مثل شهر رمضان والأعياد.
كيف تتعامل المؤسسة مع اختلاف الظروف بين المرأة في الريف والمرأة في المدن؟
رغم أن للمؤسسة فرعًا واحدًا فقط، فإننا نعتمد على شبكة من الشراكات مع جمعيات أهلية في القرى والمحافظات المختلفة.
ومن خلال هذا التعاون ننظم حملات توعية حول الحقوق القانونية، خاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية.
ومن أبرز القضايا التي نركز عليها في القرى زواج القاصرات، حيث ينص القانون على أن السن القانونية للزواج هي 18 عامًا، لكن بعض الأسر تقوم بتزويج الفتيات قبل هذا السن دون توثيق رسمي، وهذا يؤدي إلى مشاكل عديدة؛ مثل صعوبة الحصول على النفقة أو إثبات نسب الأطفال.
ولذلك نحرص على توجيه حملات التوعية وفق طبيعة كل مجتمع وثقافته، لأن المشكلات تختلف بين الريف والمدن.
“إنجازات”
هل هناك قضية تعتبرونها الأكثر إلحاحًا في الوقت الحالي؟ ولماذا؟
نعم، على رأس الأولويات تأتي قضية الأحوال الشخصية لأنها تمس حياة المجتمع بأكمله، من رجال ونساء وأطفال، كما يأتي قانون مناهضة العنف ضد النساء والفتيات ضمن القضايا المهمة.
إلى جانب ذلك، هناك قضايا متعلقة بـ الصحة الإنجابية والتوعية بمخاطر الاعتداءات الجنسية على الأطفال، خاصة داخل المدارس.
ومن المهم توعية الأطفال وأسرهم بطرق مناسبة لأعمارهم، إلى جانب إدخال مفاهيم الوعي النفسي والحماية ضمن المناهج التعليمية.
ما البرامج والخدمات التي تقدمونها للناجيات من العنف؟
لدينا وحدة متكاملة تقدم عدة أنواع من الدعم.
- الوحدة الاجتماعية: تعمل على التدخل لحل النزاعات بشكل ودي، من خلال التواصل مع الطرف المعتدي مثل الزوج أو الأب أو الأخ، ومحاولة معالجة أسباب العنف، كما ننظم تدريبات وورش عمل للرجال لمناقشة الضغوط التي قد تدفعهم للعنف.
- الوحدة النفسية: تقدم جلسات دعم نفسي فردية وجماعية للنساء والفتيات، لمساعدتهن على التعبير عن تجاربهن والتعافي النفسي تحت إشراف متخصصين.
- الوحدة القانونية: تتولى تقديم الدعم القانوني وتمثيل النساء غير القادرات ماديًا أمام المحاكم، بالتعاون مع عدد من المحامين المتطوعين.
ما أبرز الإنجازات التي حققتها المؤسسة في الفترة الأخيرة؟
تحتفل المؤسسة هذا العام بمرور30 عامًا على تأسيسها، وقد حققنا خلالها العديد من الإنجازات.
من أبرزها المشاركة في العمل على قانون الخلع، والمساهمة في رفع سن الزواج القانونية من 16 إلى 18 عامًا بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والبرلمان.
كما شاركنا في تعديل قانون الطفل بإضافة مادة تسمح بإثبات نسب الطفل باستخدام وسائل علمية حديثة مثل تحليل DNA، إلى جانب الطرق التقليدية الثلاث وهي إقرار الأب، أو إثبات العلاقة الزوجية، أو شهادة الشهود.
كما قدمنا عدة مقترحات قوانين تتعلق بالأحوال الشخصية ومناهضة العنف ضد النساء، إضافة إلى جهود التوعية المجتمعية الواسعة.
من وجهة نظرك كمدير تنفيذي للمؤسسة، أين ستكون مؤسسة قضايا المرأة المصرية بعد خمس سنوات؟ وما الطموح الأكبر؟
نضع خطة استراتيجية كل ثلاث سنوات، نقوم خلالها بتقييم ما تحقق والبناء عليه في الخطط الجديدة.
حاليًا نعمل على إعداد استراتيجية للفترة 2026 – 2028.
كما أن المؤسسة عضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ولدينا شراكات دولية واسعة.
ونلاحظ أن الوعي بقضايا النساء أصبح أكبر في السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بانتهاكات حقوق النساء في مناطق مختلفة من العالم، مثلما يحدث لنساء غزة.
طموحنا الأكبر هو أن يصبح المجتمع أكثر وعيًا بحقوق النساء، وأن يتم تطبيق هذه الحقوق بشكل فعلي يضمن العدالة والمساواة.
