إدمان التسوق.. حين تتحول المتعة إلى سلوك استهلاكي خارج السيطرة
كتبت: حبيبة طارق
إدمان التسوق أو قد يسمى “الشراء القهري” هو سلوك قهري يجعل الشخص ينفق الوقت والمال بشكل غير ضروري أو لا يتناسب مع إمكانياته، ما ينفرد به إدمان التسوق عن غيرة من أنواع التسوق أستخدمه للشراء كوسيلة رئيسية للتعامل مع التوتر والمشاعر السلبية بإفراط، رغم النتائج الضارة على الحياة عند الاستمرار فيه.
يظهر هذا الإدمان من خلال عدة أعراض: التفكير المتواصل بالشراء، وفقدان القدرة على التحكم بالنفس، الشعور بالنشوة والسعادة عند الشراء يعقبها شعور بالندم، واللجوء إلية للهرب من القلق والحزن، وقد يصل الأمر للكذب وإخفاء المشتريات بسبب الشعور بالإحراج ، وعلى النقيض من ذلك قد يلجؤون الأشخاص أصحاب هذا الأدمان للتسوق مع الأصدقاء أو العائلة للحفاظ أو تقوية التواصل والروابط، وقد أيضا يستعملون هذا النوع من التسوق في أوقات فراغهم لأفتقارهم لهويات صحية أخرى.
وتتعدد أسباب إدمان التسوق، حيث يرتبط باضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، كما يتأثر بسمات شخصية مثل ضعف الثقة بالنفس والشعور بالوحدة، إضافة إلى النزعة المادية والتأثر بالإعلانات، واستخدام التسوق كوسيلة للهروب من ضغوط الحياة، وغالبًا ما يبدأ في أواخر المراهقة وبداية البلوغ.
ويؤدي إدمان التسوق إلى آثار سلبية متعددة، مثل المشاكل المالية وتراكم الديون، وقد يؤثر على العلاقات الاجتماعية أيضاً كتعطيل الالتزامات العائلية، مما يدفع الأفراد إلى إهمال أحبائهم وصحتهم وحتى إنتاجيتهم في العمل بسبب الانشغال الشديد بالتسوق، وقد يتطور الأمر إلى سلوكيات أكثر خطورة مثل إخفاء الإنفاق أو اللجوء لأساليب غير قانونية للحصول على المال مثل سرقة المتاجر أو محاولة فتح بطاقات ائتمان بأسماء أحد أفراد الأسرة لمجرد الحصول على المال اللازم للاستمرار بعملية التسوق.
قد يتزامن إدمان التسوق مع اضطرابات نفسية أخرى مثل القلق أو إدمان المواد المخدرة، بحسب المعهد الوطني في(الولايات المتحدة الأمريكية) لتعاطي المخدرات، يعاني ما يقرب من 8 ملايين شخص من اضطراب تعاطي المخدرات المصاحب لحالة صحية نفسية، وهو ما يُعرف بالتشخيص المزدوج. وتُعدّ هذه الاضطرابات المتزامنة شائعة لدرجة أن الخبراء وجدوا أن ما يقرب من 40% من المصابين باضطرابات تعاطي المخدرات يعانون من حالة صحية نفسية أخرى على الأقل، والعكس صحيح، حيث يعاني بعض الأشخاص من أكثر من اضطراب في نفس الوقت، مما يجعلهم أكثر عرضة للسلوكيات القهرية.
ويمكن علاج إدمان التسوق من خلال العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي، إلى جانب مجموعات الدعم وتنظيم الإنفاق وإدارة الديون، كما يساعد تقليل استخدام بطاقات الائتمان، والبحث عن أنشطة بديلة، وطلب الدعم من الآخرين.
