السفر حلم الشباب.. طموح يتصارع بين الواقع الاقتصادي والإحباط الاجتماعي
- يارا:
السفر هو الطريق الوحيد لأعيش حياة مستقرة
أستاذ اقتصاد:
ارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية فرص العمل تجعل السفر حلم الشباب
أستاذ خدمة اجتماعية:
وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في ترسيخ صورة مثالية للسفر متجاهلة الصعوبات الواقعية
خبراء:
إشراك الشباب في صنع القرار وإعادة بناء الثقة في المستقبل المحلي هو الحل
في زمن تتزايد فيه ضغوط الحياة، وتضيق الفرص الاقتصادية، يتحوّل السفر عند كثير من الشباب من مجرد رغبة إلى حلم أساسي.
الشباب يبحثون عن الأمان والاستقرار وتحقيق الذات، بينما يشعرون بأن مجهودهم في بلدهم لا يثمر، وأن حياتهم المستقبلية غير مضمونة.
في هذا التحقيق، نسلط الضوء على أسباب تحول السفر إلى حلم جماعي، من خلال آراء الشباب والخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين.
أجرى الحوار: ناهد محمد
“حلم”
يارا، 20 سنة، تقول: “السفر بالنسبة لي حلم حقيقي، وليس مجرد فكرة، لأني أراه الطريق الوحيد لأعيش حياة مستقرة”.
وأضافت أن فكرة السفر بدأت بعد التخرج، بعد العمل في عدة وظائف برواتب منخفضة وعدم شعورها بالأمان الوظيفي.
السبب الرئيسي لرغبتها في السفر، كما تشرح، هو قلة الفرص وضعف المرتبات، ما يجعل أي مجهود يبدو أكبر من العائد.

“دافع السفر”
الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد، يوضح أن ضعف الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب محدودية فرص العمل، تجعل السفر حلم الشباب من خلال إلقاء الضوء علي الوضع الاقتصادي الصعب، والبطالة مرتفعة، والرواتب المنخفضة، ما يحرم الشباب من استقرار مالي، كما أن متوسط الدخل الحالي لا يكفي لتكوين حياة مستقرة، فالشباب بالكاد يغطي مصاريفه الأساسية، وفرق الفرص والدخل بين مصر ودول أخرى يعزز حلم الهجرة لدى الشباب.

“تأثير”
الدكتور محمود حنفي، أستاذ الخدمة الاجتماعية، يؤكد أن السفر أصبح انعكاسًا لحالة إحباط اجتماعي جماعي تحوّل السفر إلى حلم أساسي نتيجة ضعف الأمان الاجتماعي والشعور بعدم الانتماء.
وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في ترسيخ صورة مثالية للسفر، متجاهلة الصعوبات الواقعية، ما يعمّق رغبة الهجرة، ومع استمرار هجرة الشباب، يؤثر ذلك على التماسك الاجتماعي ويخلق فجوة بين الأجيال.

“حلول”
يؤكد الخبراء أن السفر ليس الحل الأمثل لمشاكل الشباب الاقتصادية والاجتماعية، وأن الحل الحقيقي يكمن في: تحسين الأجور وتوفير فرص عمل مستقرة، ودعم المشاريع الصغيرة وتدريب الشباب على اكتساب المهارات اللازمة، وإشراك الشباب في صنع القرار وإعادة بناء الثقة في المستقبل المحلي.
بين واقع يضيق بأحلام الشباب، وحلم يمتد خارج الحدود، يبقى السفر خيارًا مغريًا ومؤقتًا للكثيرين، ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يبقى التساؤل مطروحًا: هل يمكن للمجتمع توفير مستقبل يجعل البقاء خيارًا ممكنًا، أم سيظل السفر حلم الشباب الأكبر؟
