أنور الكموني: الأمل أقوى من المرض.. وقصتي رسالة لكل من يرفض الاستسلام
- كل إنسان يمكن أن يكون “مانح أمل”
نحتاج إلى نشر الرياضة بشكل أكبر في المجتمع
بعض القصص الرياضية تُكتب داخل الملاعب، لكن هناك قصصًا تبدأ من معركة أصعب بكثير، معركة الحياة نفسها، هكذا كانت رحلة لاعب التنس المصري السابق أنور الكموني، الذي واجه واحدة من أصعب التجارب الصحية بعد إصابته بمرض فشل النخاع العظمي، وهي تجربة كادت أن تنهي حياته ومسيرته الرياضية.
بعد سنوات طويلة من المعاناة ومضاعفات صحية خطيرة، عاد “الكموني” إلى الملاعب مرة أخرى وحقق تصنيفًا دوليًا جديدًا، في قصة وصفها الأطباء بأنها حالة استثنائية.
ولم تتوقف رحلته عند حدود الرياضة، بل تحولت إلى رسالة إنسانية ألهمت كثيرين، من خلال تأسيس مبادرة “Hope Giver – مانحو الأمل” التي تهدف إلى دعم المرضى ومنحهم الأمل في مواجهة التحديات.
في هذا الحوار، يتحدث “الكموني” عن رحلته من المرض إلى العودة للحياة، وعن فلسفة الأمل التي يؤمن بها، ورسائله للشباب والرياضيين الذين يواجهون صعوبات في طريقهم.
أجرى الحوار: كريمة محمد
تصوير: شهد عادل
“بداية”
كيف بدأت رحلتك في التنس؟ وكيف أثرت تجربة المرض عليك؟
بدأت لعب التنس في سن 21 عامًا، وهي سن يعتبرها الكثيرون متأخرة في هذه الرياضة، لأن أغلب اللاعبين يبدأون منذ الطفولة، لكن خلال عامين فقط تمكنت من تحقيق تصنيف دولي لأول مرة.
بعد ذلك توقفت حياتي تمامًا عندما أصبت بمرض فشل النخاع العظمي.
مررت بسبع سنوات من المعاناة الشديدة، تسببت في تدمير الكلى والكبد، وأصبت بالغرغرينا في كلتا يديّ، كما أدى العلاج بالكورتيزون إلى ارتفاع وزني إلى 145 كيلوجرامًا.
ورغم كل هذه التحديات، تمكنت من العودة مرة أخرى وتحقيق تصنيف دولي جديد، وأصبحت – بشهادة أطباء ومسئولين دوليين – اللاعب الوحيد في العالم الذي عاد للتصنيف بعد هذه الحالة الطبية المعقدة.
ما أهم درس خرجت به من هذه التجربة وتود توجيهه للشباب؟
أهم درس هو: لا تستسلم أبدًا، حاول حتى آخر لحظة، وحتى لو شعرت أنك لا تستطيع، ادفع نفسك لما هو أبعد من حدودك، والأهم من ذلك أن تكون إنسانًا جيدًا، تساعد الآخرين وتقف بجانبهم، لأن الخير الذي تقدمه يعود إليك في أصعب الأوقات.
ما الفكرة وراء تأسيس حملة “مانحي الأمل”؟
عندما كنت في جنيف قيل لي إن قصتي فريدة، وأن عليّ أن أستخدمها لمساعدة الآخرين، ومن هنا جاءت فكرة مبادرة “HopeGiver مانحو الأمل”، لم أرد أن تكون المبادرة باسمي، بل أن تكون فكرة يستطيع أي شخص أن يكون جزءًا منها، لأن كل إنسان يمكن أن يكون “مانح أمل”.
“رؤية”
كيف ترى مفهوم الأمل وتأثير قصتك في المرضى والشباب؟
الأمل هو السبب الحقيقي لبقاء الإنسان على قيد الحياة.
المرض ليس سبب الهزيمة، بل الاستسلام هو السبب الحقيقي، كثير من المرضى يقولون لي إنهم قبل أن يسمعوا قصتي كانوا يشعرون بالرغبة في الاستسلام، لكن بعد ذلك بدأوا يرون أن العودة ممكنة. بالنسبة لي، الأمل هو العلاج الأول.
ماذا تمثل لك التكريمات الدولية التي حصلت عليها؟
التكريمات لا تسعدني بقدر ما تجعلني أشعر أن الرسالة وصلت.
بالنسبة لي القيمة ليست في الجائزة، بل في التأثير الذي يمكن أن تتركه قصتي في حياة الآخرين.
“صعاب”
ما أصعب لحظة مررت بها خلال رحلة العلاج؟
أصعب لحظة كانت عندما أصبت بالغرغرينا في كلتا يديّ، وكان الأطباء يطلبون بترهما، لكنني رفضت ذلك وتمسكت بالأمل، واليوم عدت إلى الملاعب رغم كل هذه التوقعات الصعبة.
كيف تتعامل مع الفوز والخسارة؟
أحاول دائمًا أن أقدم أفضل ما لدي، لا أهتم كثيرًا برأي الناس إذا فزت أو خسرت، ما يهمني هو أنني بذلت أقصى جهدي، إذا خسرت أتعلم من التجربة ولا أجعل الأمر شخصيًا.
كيف ترى مستوى التنس في مصر؟
نحتاج إلى نشر الرياضة بشكل أكبر في المجتمع، ليس فقط لصناعة أبطال، بل لصناعة إنسان متوازن وصحي، الرياضة تعلم الإنسان كيفية التعامل مع الضغوط، وكيف يربح ويخسر، كما أنها مهمة جدًا للصحة الجسدية والنفسية.
“رسالة”
ما رسالتك للاعبين الذين يتعرضون لإصابات خطيرة؟
قصتي أكبر دليل على أن العودة ممكنة. الإرادة والعزيمة يمكن أن تصنعا المعجزات إذا تمسك الإنسان بالأمل.
ما حلمك خلال السنوات القادمة؟
حلمي أن تنتشر مبادرةHopeGiver مانحو الأمل في جميع أنحاء العالم، وأن تصبح منصة عالمية لدعم المرضى ومنح القوة للشباب، قصتي لم تكن فقط للعودة إلى التنس، بل لإثبات أن الإنسان أقوى مما يعتقد.
