محمد عصام الدين: الكتابة محاولة لفهم الحياة ومواجهة أسئلتها الكبرى.. والقراءة ضرورة في عصر السوشيال ميديا
- تجربة الموت كانت الدافع الأساسي لي وراء الكتابة
- التجربة الأدبية بطبيعتها في حالة تطور مستمر
- النص الأدبي يكتسب جماله من تفاعل القارئ معه
- الوصول إلى القرّاء هو التحدي الأكبر للكاتب
يواصل جيل جديد من الكتّاب الشباب في مصر تقديم تجارب أدبية مختلفة تعكس رؤيتهم للحياة وأسئلتها العميقة. ومن بين هذه الأصوات يبرز اسم الكاتب السكندري محمد عصام الدين، الذي يسعى من خلال أعماله القصصية والمسرحية إلى استكشاف الإنسان وتناقضاته، وطرح تساؤلات حول الوجود والحياة والحرية.
في هذا الحوار نتعرف على بداياته مع الكتابة، وأبرز المؤثرات الأدبية في تجربته، ورؤيته لعلاقة الأدب بالشباب في عصر السوشيال ميديا.
أجري الحوار: فاطمة يسري
تصوير : عبدالرحمن محمد
في البداية، عرّفنا بنفسك وبأهم أعمالك الأدبية؟
أنا محمد عصام الدين، كاتب من مدينة الإسكندرية، صدر لي كتابان من المجموعات القصصية؛ الأولى بعنوان “صلوات في سبيل الخلاص”، والثانية بعنوان “عن هوس الأمير”.
كما قدمت عددًا من الأعمال المسرحية بين التأليف والإخراج، إلى جانب مجموعة من المقالات المنشورة في صحف ومجلات عربية.
من أكثر كاتب أثّر فيك في بداياتك؟
تأثرت كثيرًا بالكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، فقد أدهشني أسلوبه في الواقعية السحرية عندما قرأت له في بداياتي.
كما تأثرت بعدد من الكتّاب الآخرين مثل نجيب محفوظ ويحيى الطاهر عبد الله، إضافة إلى الكاتب التشيكي ميلان كونديرا.
أما في المسرح، فكان للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير تأثير كبير في تكويني الأدبي.
هل كانت هناك تجربة معينة دفعتك إلى الكتابة؟
أعتقد أن تجربة الموت كانت الدافع الأساسي وراء الكتابة، ففي طفولتي واجهت الموت عن قرب، وهو ما دفعني إلى طرح أسئلة كثيرة حول معنى الحياة.
كانت الكتابة بالنسبة لي وسيلة لفهم هذه الأسئلة، ومحاولة لإنقاذ نفسي من ثقلها، وكذلك وسيلة لتحسس وجودي داخل هذا العالم.
متى اكتشفت أنك تحب الكتابة فعلًا؟
كانت القراءة رفيقتي منذ الطفولة، وكنت في البداية أكتب ما يشبه الشعر الغنائي، ومع مرور الوقت بدأت أكتب القصص والروايات وأنا في سن صغيرة.
لكن اللحظة الحقيقية التي أدركت فيها أن الكتابة قدري كانت عندما اكتشفت أنها أكثر فعل أمارسه بشغف، وأنني لا أستطيع أن أكون شيئًا آخر غير كاتب.
كتابك الأخير يتناول أي موضوع؟ ولماذا اخترته؟
المجموعة القصصية الأخيرة تتناول فكرة الهوس بأشكاله المختلفة؛ الهوس بالسلطة والمال، والهوس بالحب والجسد، والهوس بالماضي والذكريات، وكذلك الهوس بالحرية والأمل.
اخترت هذا الموضوع ربما بسبب هوسي الشخصي بالكتابة، فحاولت أن أتتبع هذا الشعور وأفهمه من خلال النصوص الأدبية.
هل ستستمر في نفس الأسلوب في أعمالك القادمة أم هناك تغيير؟
المرحلة المقبلة تتضمن أربعة كتب مختلفة: مجموعة قصصية جديدة تختلف في موضوعها ولغتها وبنائها الفني، ورواية واقعية، وكتاب في أدب الرسائل، إضافة إلى قصة موجهة للأطفال.
من الطبيعي أن يحدث تغيير مع تطور التجربة الشخصية واختلاف الظروف، فالتجربة الأدبية بطبيعتها في حالة تطور مستمر.
هل تستهدف الشباب تحديدًا في كتاباتك أم جميع القرّاء؟
في رأيي أن الأدب فعل جمالي في حد ذاته، ولذلك فهو موجّه إلى الجميع وليس إلى جيل محدد، فالنص الأدبي يكتسب جماله من تفاعل القارئ معه، بغض النظر عن عمره أو خلفيته.
كيف يمكن للكتاب أن يكون قريبًا من الشباب في عصر السوشيال ميديا؟
القراءة فعل ضروري وليست رفاهية؛ فهي توسّع المعرفة وتقلل مساحة الجهل في الوعي الجمعي.
وأحيانًا أرى أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تعيق القراءة، بل قد تساعد الكتّاب والناشرين على تسويق أعمالهم، كما منحت فرصة لعدد كبير من الكتّاب الشباب لنشر نصوصهم.
لكن في أحيان أخرى قد تتحول إلى وسيلة تشتيت. في النهاية يعتمد الأمر على طريقة استخدامنا لها، فالمطلوب هو تحقيق التوازن بين العالم الواقعي والعالم الرقمي.
هل تكتب بدافع الرسالة أم المتعة أم الاثنين معًا؟
كل كتابة تحمل بداخلها رسالة، حتى لو كانت تجربة شخصية خالصة، وفي الوقت نفسه لا تخلو من المتعة.
أما بالنسبة لي، فعندما أكتب أحاول أن أكتشف وجودي داخل هذا العالم، وأن أفهم طبيعة هذا العالم بكل ما فيه من تناقضات.
ما أبرز التحديات التي يواجهها الكاتب الشاب اليوم؟
تظل مرحلة البداية هي الأصعب دائمًا؛ حيث يحاول الكاتب اكتشاف صوته الخاص ونوع الكتابة الذي يناسبه.
وهناك أيضًا تحديات مثل تعثر الكتابة أحيانًا، وصعوبة النشر.
لكن التحدي الأكبر هو الوصول إلى القرّاء، فالكاتب في بداياته غالبًا ما يكون غير معروف، وبالتالي لا تُقرأ أعماله على نطاق واسع، ومع ذلك فإن الاستمرار في الكتابة وتراكم الخبرة مع الوقت يساعدان على تطوير التجربة وجذب القرّاء تدريجيًا.
هل ترى أن القراءة لدى الشباب تراجعت أم أن شكلها فقط هو الذي تغيّر؟
ربما تراجعت القراءة في شكلها الكلاسيكي التقليدي، لكن طرق تلقي المعرفة تغيرت، فقد أصبح هناك تداخل بين الكتاب والمحتوى البصري، مثل المحاضرات والدورات التعليمية على الإنترنت، ومحتوى تبسيط العلوم، إضافة إلى الكتب الصوتية، وبالتالي ظهرت قنوات جديدة ومتنوعة لاكتساب المعرفة إلى جانب الكتاب.
