هل أصبح المسرح ملاذ الشباب في عصر السوشيال ميديا؟
محمد الحضري: الفن قادر على تغيير سلوك الشباب وصناعة وعيهم
- المسرح مساحة حقيقية يعبر من خلالها الشباب عن مشكلاتهم
- أحرص على التعبير عن الواقع كما أراه
- المنصات الرقمية لا تستطيع منافسة السينما والمسرح
- أمنح الفرصة لاكتشاف مواهب جديدة ومتميزة
- الممثل المثقف أكثر قدرة على تقديم أدوار عميقة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، ومع تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على وعي الشباب وسلوكهم، يظل المسرح واحدًا من أعمق وأصدق الفنون القادرة على التعبير عن الواقع الإنساني.
ويبرز مسرح الشباب تحديدًا كمنصة حيوية تتيح للجيل الجديد مساحة آمنة للتعبير عن قضاياه، وطرح تساؤلاته، ومناقشة همومه بحرية ووعي، فهو لا يقتصر على كونه وسيلة للترفيه، بل يتحول إلى أداة فعّالة لصناعة الوعي وبناء الشخصية، من خلال تفاعل مباشر وحقيقي بين الفنان والجمهور.
في هذا الحوار التقينا المخرج المسرحي محمد الحضري ليحدثنا عن دور المسرح في حياة الشباب.
أجري الحوار: نور فتحي
تصوير : سارة عادل
“تجسيد”
كيف ترى صورة الشباب في الأعمال الفنية الحالية؟ وهل تعكس واقعهم؟
في كثير من الأحيان تعكس الأعمال الفنية واقع الشباب، خاصة في المسرح الذي يُعد الأقرب لقضاياهم، نظرًا لأن القائمين عليه في الغالب من الشباب أنفسهم، لذلك يُعتبر المسرح مساحة حقيقية يعبّر من خلالها الشباب عن مشكلاتهم بشكل أوسع وأكثر حرية مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى.
هل تعتقد أن الدراما والسينما تؤثران في سلوك وتفكير الشباب؟ وكيف؟
بالتأكيد، فالمحتوى المقدم للشباب يمتلك قدرة كبيرة على التأثير في أفكارهم وسلوكهم.
وطريقة تناول القضايا هي التي تحدد ما إذا كان التأثير إيجابيًا أو سلبيًا، إذ يمكن توجيههم نحو القيم الجيدة أو العكس.
“تجربة”
هل سبق أن قدمت عملًا كان الشباب محوره الأساسي؟ وكيف كانت التجربة؟
نعم، قدمت مسرحية بعنوان “ليلينا”، تناولت معاناة الفنان الشاب بين الاستمرار في العمل من أجل المعيشة والتخلي عن فنه، أو التمسك بفنه مع صعوبة تلبية احتياجاته الأساسية، وهي أزمة يواجهها الكثير من الشباب الفنانين.
هل واجهت صعوبة في تقديم قضايا الشباب بشكل واقعي دون مبالغة؟
لم أواجه صعوبات تُذكر، لأنني أقدم ما أشعر به بصدق، وأحرص على التعبير عن الواقع كما أراه.
“رؤية”
هل يمكن للفن أن يساهم في حل مشكلات مثل البطالة أو الإدمان أو الضغوط النفسية؟
بالتأكيد، فالفن يمتلك تأثيرًا قويًا، وقد يساهم عمل فني واحد في تغيير حياة الكثيرين، سواء من خلال التوعية أو التأثير الإيجابي في السلوك.
هل ترى أن المنصات الرقمية أصبحت منافسًا قويًا للسينما والتلفزيون؟
يمكن أن تنافس التلفزيون إلى حد ما، لكنها لا تستطيع منافسة السينما التي تظل لها خصوصيتها وتجربتها المختلفة، وكذلك المسرح الذي يحتفظ بأصالته وتأثيره المباشر.
إلى أي مدى تؤثر “الترندات” في اختيار موضوعات أعمالك؟
لا أهتم بالترندات السطحية، بل أركز على ما يشغل الناس إنسانيًا في الواقع، فالقضايا الحقيقية هي ما يهمني في المقام الأول.
“معايير فنية”
هل تعتمد على الوجوه الشابة أم النجوم عند تناول قضايا الشباب؟
أعتمد بشكل أساسي على الوجوه الشابة، ليس فقط لظروف الإنتاج، بل لأن ذلك يمنح الفرصة لاكتشاف مواهب جديدة ومتميزة.
ما المعايير التي تعتمد عليها لاختيار ممثل شاب؟
الانضباط هو الأساس، خاصة في الالتزام بالمواعيد، كما أن الثقافة والوعي عنصران مهمان، لأن الممثل المثقف يختلف كثيرًا عن غيره، ويكون أكثر قدرة على تقديم أدوار عميقة.
كيف ترى مستقبل الأعمال الفنية الموجهة للشباب؟
أعتقد أن المسرح سيستمر في اكتساب شعبية أكبر بين الشباب، وسيكون أكثر قدرة على الوصول إليهم مقارنةً ببعض وسائل الإعلام الأخرى.
“رسالة”
ما نصيحتك للشباب الراغبين في دخول مجال الإخراج والفن؟
أن يكون لديهم قضية حقيقية يريدون التعبير عنها، وألا يدخلوا المجال بحثًا عن الشهرة فقط، بل بدافع حب الفن نفسه، فالإخلاص للمسرح هو الأساس.
هل توجد فرص حقيقية للشباب الموهوبين في الوسط الفني؟
الفرص ليست متاحة بشكل عادل، والوصول صعب، لكن السعي والاجتهاد قد يفتحان الأبواب في النهاية.
إذا أتيحت لك فرصة تقديم عمل واحد يعبر عن الشباب اليوم، ماذا سيكون موضوعه؟
سأركز على صراع الإنسان مع المجتمع، خاصةً من ينتمي إلى الطبقة المتوسطة، لما تحمله من تحديات ومعاناة تمثل شريحة كبيرة من المجتمع.
